وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥ - الهبة المعوضة
الهبة المعوضة
أما أصل الهبة فهي من عقود التمليك المجاني، و لا تصح إلَّا بإقباض المالك أو اذنه أو هبته ما في يد المتهب، و لكنها جائزة حتى بعد القبض و التصرف. نعم، تصير لازمة بأحد أمور ثلاثة:
١- بقبض ذي الرحم أو الزوج أو الزوجة.
٢- أو بعد التلف.
٣- أو كونها معوضة.
و لا تلزم بمطلق التصرف. نعم، لو نقلها بعقد لازم من بيع و نحوه كان ذلك بحكم التلف. و يلزم أن تجعل المعاوضة بين الهبتين لا الموهوبين فيقول: وهبتك هذا على أن تهبني ذاك، لا وهبتك هذا بذاك، و لا يلزم أن يكون التعويض في ضمن العقد بل يصح أن يقع قبله أو بعده، فلو قال: وهبتك هذا عوضاً عن هبتك السابقة أو اللاحقة، فقالت: قبلت، صارت هبته معوّضة و جرى عليهما معنى حكم اللزوم و إن كان جواز رجوع الثاني فيعود حكم جواز الرجوع للأول لا يخلو من وجه، و لا تختص الصيغة بالهبة و مشتقاتها، بل يصح بمثل نحلتك و ملكتك و أهديتك و اعطيتك و ما أشبه ذلك، و كذا القبول و نماء العين الموهوبة بعد القبض و قبل الرجوع و إن كانت متصلة فهي تابعة للعين و إلَّا فهي للمتّهب.
و كما يصح هبة العين يصح هبة المنافع و الحقوق فيصح هبة منفعة الدار أو الدابة و إن رجع أثراً إلى العارية وهبة ما في ذمته و إن رجع إلى الإبراء، و لكن تظهر الثمرة و الفرق في الحاجة إلى القبول و في اللزوم، أما هبة الكلي أو ما في ذمة الغير فيصح بعد قبض فرده، و الهبة إن قصد بها القربة صارت صدقة و لزمت مطلقاً.