وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤ - فصل في القبض و التسليم
فصل في القبض و التسليم
إذا وقع العقد الصحيح ملك البائع الثمن و المشتري المثمن و وجب على كل منهما تسليم ما انتقل منه إلى الآخر و الاطلاق يقتضي التعجيل و لو تشاحّا اجبرهما الحاكم على التقابض و التسليم و التسلّم و المفهوم واحد و إن اختلفت مصاديقهما و محققات كل منهما، و لكن يجمع ذلك مفهوم واحد و هو ما يحصل به الاستيلاء عرفاً فمعنى قولك: سلّمته سلّطته على أخذه و الاستيلاء عليه و هو يحصل مرةً بالإقباض كما في المنقول و أخرى بالتخلية كما في غيره كدار و نحوها، و تارة بنقله إليه أو إلقاء الزمام بين يديه كما في الدابة و أخرى بالكيل و الوزن كما في الطعام فلو قال بعد المفاوضة و التسعير: زنْ لي وزنة حنطة فوزنها و طرحها في الأرض، فقد أقبضها سوءاً نقلها المشتري أم لا فالإقباض هو التخلية في جميع الموارد بحيث لو أراد الآخر أخذه أمكنه ذلك و إذا حصل هذا برء البائع من عهدة ضمان المبيع و صار التلف من المشتري بخلاف ما لو تلف قبل الإقباض و التخلية فإنَّ تلفه على البائع و لو بآفة سماوية و يسترد المشتري الثمن إن كان قد دفعه و قيمته إن كان قد تلف و قبض البعض و تلف الباقي يصحّ في المقبوض و يبطل فيما عداه و يجوز أن يبيع ما اشتراه قبل قبضه إلَّا في المكيل و الموزون خصوصاً الطعام فالأحوط عدم بيعه قبل قبضه.