وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨ - الرباء
الرباء
و كما عرفت حرام بضرورة الدين، بل هو من أمهات الكبائر و في بعض الأخبار أن الدرهم منه أعظم من سبعين زنية بذات محرم و هو حرام فاسد في البيع خصوصاً، و في مطلق المعاوضات عموماً على الأقوى.
و منها القرض و المراد بالبيع الربوي بيع الشيء من المكيل أو الموزون بمساويه في الجنس مع زيادة عيناً أو منفعة عينية أو حكمية، فكما لا يجوز بيع المثل بالمثل متفاضلًا نقداً، كذلك لا يجوز بيعه بقدره نسيئة لأن للأجل قسطاً من الثمن فلو باعه وزنة حنطة بوزنة مثلها إلى أجل بطل، و كما لا يجوز بيع الأصول بالأصول متفاضلة كذلك لا يجوز بيع الفروع من أصل واحد بعضها ببعض، فلا يجوز بيع الخبز بالخبز متفاضلًا و لا الخبز بالحنطة كذلك و لا اللحم الني بالقديد و لا بالغنم، و لكن اللحوم تتبع الحيوانات و هي أجناس فيجوز بيع الغنم بالإبل متفاضلة كما يجوز بيع لحم هذا بذاك متفاضلًا، و كذا الأدهان و الألبان و الشحوم فلا يجوز بيع دهن البقر بمثله إلَّا متساوياً، و يجوز بيعه بدهن الغنم متفاضلًا.
نعم، الحنطة و الشعير في باب الربا جنس واحد و المدار فيما عداهما في وحدة الجنس و عدمه على العرف لا على الحقائق الفلسفية و لا على الأسماء اللفظية فالتمور كلها جنس واحد و إن تعددت اصنافها و أسماؤها، و الفواكه أجناس مختلفة و إن اتحدت حقيقتها، و كذا المستخرجات من تلك الأجناس فالدبس و التمر شيء واحد، و كذا العنب و العصير و اللبن و الحليب بل و الدهن و الجبن و هكذا كلها شيء واحد إذا كانت من أصل واحد كالغنم أو البقر و كذلك الخل فخل العنب غير خل التمر و هكذا، و من هنا ظهر عدم جواز بيع الرطب من كل جنس باليابس منه فلا يجوز بيع التمر بالرطب و لا الزبيب بالعنب و لا الجبن بالحليب حتى مع التساوي فضلًا عن التفاضل، و كذا الخبز بالحنطة و العجين بالخبز بل يلزم مراعاة الاحتياط حتى في الحنطة اليابسة بالمبتلة.
نعم، يكره بيع الحيوان بلجم مساويه متساوياً و يحرم متفاضلًا و المدار في الكيل و الوزن على بلد العقد، فلو اختلفت البلاد في الشيء الواحد كان لكل حكمه و لا ربا في المختلفين جنساً و لا المعدود و لا ما يباع بالمشاهدة كالثياب بل مطلق الملبوس. نعم، في القطن و الابريسم و الصوف، لا يبعد جريان حكم الموزون فيها كما هو الغالب، هذا كله في ربا البيع.