وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١ - الضمان بالمعنى الأخص
السلك الثاني في العقود المجرّدة عن المعاوضة ذاتاً
و هي أيضاً قسمان: الضمانات، و الأمانات.
[الضمانات]
اعلم أن أسباب الضمان و نعني به دخول الشيء في العهدة نفساً كان أو مالًا شخصياً كان أو كلياً كثيرة و لكنها لا تخرج عن ثلاثة عناوين اليد و الاتلاف و الالتزام، أما اليد و الاتلاف فكل من استولى على مال غيره و تلف في يده أو أتلفه و لو كان في غير يده من غير اذن من الشارع أو المالك في اتلافه أو قبضه بغير ضمان فهو ضامن له بمثله أو قيمته سواء كان عالماً أو جاهلًا بالغاً أو صبياً و سواءً كان مقدماً على الضمان أم لا.
و أما الالتزام فيتحقق في ثلاثة عناوين:
الضمان بالمعنى الأخص
، و الحوالة، و الكفالة، و الكلام يقع في أركان الضمان و هي خمسة:
(١) صيغة الضمان، و يشترط فيها الإيجاب باللفظ الدال عليه عرفاً، و الأحوط عدم كفاية الفعل و إن دلَّ عليه بالقرائن فلا تكفي المعاطاة. نعم، لا يشترط اللفظ الخاص فيقع بمثل التزمت و تعهدت و عليَّ مالك على فلان و نحو ذلك، و القبول من المضمون له، و لا يبعد كفاية الفعل هنا بل مطلق الرضا و لا يخرج بذلك عن العقود فإن العقد ما يعتبر فيه رضا الطرفين و الإيقاع ما يكفي فيه رضا طرف واحد.
و أما رضا المضمون عنه فغير لازم إلَّا إذا استلزم ضرراً عليه و لو في شأنه و التنجيز فلو علّقه على اذن الغير بطل. نعم، لو قال أنا ضامن لكَ إن لم يفِ لكَ إلى الأجل الفلاني لم يبعد الصحة.
(٢) الضامن و يشترط أن يكون بالغاً عاقلًا فلا يصح ضمان الصبي و إن كان مميزاً إلَّا مع الغبطة و اذن الولي و لا المجنون إلَّا في حال افاقته مختاراً فلا يصح من المكره و المجبور- مطلق التصرف- فلا يصح من المحجور عليه بفلس أو سفه. نعم، لو ضمن المفلس تعلّق بذمته فلا يشارك الغرماء في أمواله حراً فلا يصح من العبد إلَّا بأذن سيده فيصح على نحو ما اذن. نعم، لا يبعد صحة ضمانه على ذمته و يتّبع به بعد العتق بناءً على ما هو الحق من أن ذمة العبد حرة.
(٣) المضمون له و يشترط كونه بالغاً عاقلًا مختاراً غير محجور عليه و لا مملوك إلَّا مع الاذن.
(٤) المضمون عنه و لا يشترط فيه إلَّا كونه مشغول الذمة بالمال و لا يعتبر بلوغه و لا عقله و لا رضاه إلَّا في صورة الضرر عليه.