وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩ - في الخيارات و العيوب
و أما العيب، و الأولى إرجاع الأمر في تشخيصه إلى العرف كأنواع الأمراض المزمنة كلّها، سواء أوجبت نقصاً في الأعضاء أو تغيّراً في الخلقة أم لا كالجذام و الجرب و البرص و الصمم و الخرس و العمى و العور، بل و كثير من غير المزمنة كالجنون و الصرع و افراط النوم و البول في الفراش و نحو ذلك مما يصلح للزوال و الجب و الخصى و عدم نبات الشعر على العانة من العيوب و إن كانت مما تزيد به القيمة، فليس المدار في العيب على نقص ماليته به كما في القواعد.
نعم، ليست الثبوتية و لا الاعتداد و لا الكفر و لا كونها من زنا و لا عدم المعرفة بالطبخ و الخبز عيوباً على الأقوى، ثمّ إن اطلاق العقد يقتضي السلامة من العيب، فلو وجد البائع في الثمن و المشتري في المبيع عيباً كان قبل العقد و لم يكن عالماً به تخيّر بين الفسخ و بين الإبقاء و أخذ الأرش. أما لو تبرأ أحدهما أو كلاهما من العيوب في العقد و لو اجمالًا أو كان العيب معلوماً أو اشترطا سقوطه أو إسقاطه لم يكن لواحد منهما الفسخ، و لو تصرف بالمعيب قبل العلم بالعيب أو بعده تصرفاً مغيّراً أو ناقلًا لا مطلقاً أو حدث فيه عيب آخر في يده بسببه كان له أرش العيب السابق خاصته دون الرد و لو لم يكن بسببه فالأقوى ثبوت الخيار فيه.
أما الحادث قبل القبض فلا يمنع الرد مطلقاً و لو كان بعد العقد و لو باعَ شيئين صفقة و كان أحدهما معيباً تخيّر بين رد الجميع و بين أخذ الأرش، و صار للآخر خيار تبعض الصفقة.
و الأرش جزء من الثمن نسبته إليه نسبة قيمة المعيب إلى قيمة الصحيح و طريقه إن تعتبر قيمته حين العقد صحيحاً ثمّ قيمته كذلك معيباً ثمّ يؤخذ من الثمن بنسبة التفاوت بينهما و لو أختلف المقوّمون أخذ بالأوسط فلو كانت قيمة الدابة صحيحة مائة و مغيبة خمسين و كان الثمن ستين رجع عليه بثلاثين و هكذا، و الحمل عيب و لكن لو وطئها رد معها عشر قيمتها إن كانت بكراً بأن كان الحمل من مساحقة و نصف العشر إن كانت ثيباً، أما لو تصرف بغيره فلا ردّ، و كذا لا رد لو تصرّف التصرف المغيّر أو الناقل و كان العيب غير الحبل، و التصرية في الشاة و نحوها تدليس لا عيب، فيتخيّر بين الرد و الإمساك، و لا ارش هنا إذ لا عيب و لو ادّعى البائع البراءة من العيوب فالقول قول المشتري مع يمينه و عدم البينة.
و لو ادّعى المشتري سبق العيب فالقول قول البائع مع يمينه و عدم البينة و خيار العيب ليس على الفور فله الفسخ و لو بعد العلم بزمان طويل ما لم يحدث شيء من المسقطات.