موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٧٧ - (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد
اليوم عشرة من إخواني [المؤمنين] الفقراء لهم عيالات قصدوني من بلد كذا و كذا، فأعطيت كلّ واحد منهم، فلهذا سروري.
فقال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): لعمري! إنّك حقيق بأن تسرّ إن لم تكن أحبطته، أو لم تحبطه فيما بعد.
فقال الرجل: و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلّص؟
قال: هاه، قد أبطلت برّك بإخوانك و صدقاتك.
قال: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه!؟
قال له محمّد بن عليّ (عليهما السلام): اقرأ قول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى [١].
قال الرجل: يا ابن رسول اللّه! ما مننت على القوم الذين تصدّقت عليهم، و لا آذيتهم.
قال له محمّد بن عليّ (عليهما السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما قال: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى و لم يقل لا تبطلوا بالمنّ على من تتصدّقون [عليه و بالأذى لمن تتصدّقون عليه]، و هو كلّ أذى، أ فترى أذاك للقوم الذين تصدّقت عليهم أعظم، أم أذاك لحفظتك، و ملائكة اللّه المقرّبين حواليك، أم أذاك لنا؟ فقال الرجل: بل هذا، يا ابن رسول اللّه!
فقال: فقد آذيتني، و آذيتهم، و أبطلت صدقتك. قال: لما ذا؟
قال: لقولك: و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلّص، ويحك أ تدري من شيعتنا الخلّص؟
[١] البقرة: ٢/ ٢٦٤.