موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٧٦ - (أ)- ما رواه
من ملك الدنيا بأسرها، سألته بهم صلّى اللّه عليهم أن يهب لي لسانا لتحميده و ثنائه ذاكرا، و قلبا لآلائه شاكرا، و على الدواهي الداهية لي صابرا، و هو عزّ و جلّ قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك، و هو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها، و ما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرّة.
قال (عليه السلام): فجعلوا يهزءون به، و يقولون: يا سلمان! لقد ادّعيت مرتبة عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك من كذبك فيها، و ها نحن أوّلا قائمون إليك بسياط فضاربوك بها، فسل ربّك أن يكفّ أيدينا عنك.
فجعل سلمان يقول: «اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا».
و جعلوا يضربونه بسياطهم حتّى أعيوا و ملّوا، و جعل سلمان لا يزيد على قوله: «اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا».
فلمّا ملّوا و أعيوا، قالوا له: يا سلمان! ما ظننّا أنّ روحا تثبت في مقرّها مع مثل هذا العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربّك أن يكفّنا عنك؟
فقال: لأنّ سؤالي ذلك ربّي خلاف الصبر، بل سلّمت لإمهال اللّه تعالى لكم، و سألته الصبر.
فلمّا استراحوا، قاموا إليه بعد بسياطهم، فقالوا: لا نزال نضربك بسياطنا حتّى تزهق روحك، أو تكفر بمحمّد.
فقال: ما كنت لأفعل ذلك، فإنّ اللّه قد أنزل على محمّد: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [١] و أنّ احتمالي لمكارهكم- لأدخل في جملة من مدحه اللّه بذلك- سهل عليّ يسير، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتّى ملّوا، ثمّ قعدوا، و قالوا: يا سلمان! لو كان لك عند ربّك قدر لإيمانك بمحمّد لاستجاب [اللّه] دعاءك، و كفّنا عنك.
[١] البقرة: ٢/ ٣.