موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٤٨ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
لا يجوز، و هل كنت إلّا بشرا رسولا لا يلزمني إلّا إقامة حجّة اللّه التي أعطاني، و ليس لي أن آمر على ربّي و لا أنهى، و لا أشير فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه.
فقال أبو جهل: يا محمّد! هاهنا واحدة أ لست زعمت أنّ قوم موسى احترقوا بالصاعقة لمّا سألوه أن يريهم اللّه جهرة؟ [قال: بلى! قال:] فلو كنت نبيّا لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى (عليه السلام)، لأنّهم بزعمك قالوا: أرنا اللّه جهرة، و نحن قلنا لن نؤمن لك حتّى تأتي باللّه و الملائكة قبيلا نعاينهم.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا جهل، أو ما علمت قصّة إبراهيم الخليل (عليه السلام) لمّا رفع في الملكوت، و ذلك قول ربّي: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [١] قوّى اللّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصار الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين.
فرأى رجلا و امرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين، فهمّ بالدعاء عليهما.
فأوحى اللّه تعالى إليه: يا إبراهيم! كفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإنّي أنا الغفور الرحيم، الحنّان الحليم، لا تضرّني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم، و لست أسوسهم لشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنّما أنت عبد نذير، لا شريك في المملكة، و لا مهيمن عليّ و لا على عبادي، و عبادي معي بين خلال ثلاث: إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم، و غفرت ذنوبهم، و سترت عيوبهم.
و إمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات مؤمنون
[١] الأنعام: ٦/ ٧٥.