موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٤٦ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
عليه حاكم من حكّامهم- فيما مضى- بيّنة على دعواه على حسب اقتراح المدّعى عليه؟
إذن ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى، و لا حقّ، و لا كان بين ظالم من مظلوم، و لا صادق من كاذب فرق.
ثمّ قال: يا عبد اللّه! و أمّا قولك: أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا يقابلوننا و نعاينهم، فإنّ هذا من المحال الذي لا خفاء به، إنّ ربّنا عزّ و جلّ ليس كالمخلوقين يجيء و يذهب، و يتحرّك و يقابل شيئا حتّى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال، و إنّما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة، التي لا تسمع، و لا تبصر، و [لا] تعلم و لا تغني عنكم شيئا، و لا عن أحد.
يا عبد اللّه! أ و ليس لك ضياع و جنان بالطائف، و عقار بمكّة، و قوّام عليها؟
قال: بلى، قال: أ فتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك و بين معامليك؟
قال: بسفرائي.
قال: أ رأيت لو قال معاملوك و أكرتك و خدمك لسفرائك: لا نصدّقكم في هذه السفارة إلّا أن تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهده، فنسمع ما تقولون عنه شفاها، كنت تسوّغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟! قال: لا!
قال: فما الذي يجب على سفرائك؟ أ ليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّهم على صدقهم فيجب عليهم أن يصدّقوهم؟ قال: بلى!
قال: يا عبد اللّه! أ رأيت سفيرك لو أنّه لمّا سمع منهم هذا عاد إليك، و قال: قم معي، فإنّهم قد اقترحوا عليّ مجيئك، أ ليس يكون [هذا] لك مخالفا و تقول له: إنّما أنت رسول لا مشير و لا آمر؟ قال: بلى!
قال: فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوّغ لأكرتك و معامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم، و كيف أردت من رسول ربّ العالمين