موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٧ - (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد
معجزة لك، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا، و هذا أمير المؤمنين أدام اللّه ملكه و بقاءه لا يوازي بأحد إلّا رجّح به، و قد أحلّك المحلّ الذي قد عرفت، فليس من حقّه عليك أن تسوّغ الكاذبين لك و عليه ما يتكذّبونه.
فقال الرضا (عليه السلام): ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ، و إن كنت لا أبغى أشرا [١] و لا بطرا [٢] و أمّا ما ذكرك صاحبك الذي أحلّني ما أحلّني، فما أحلّني إلّا المحلّ الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصديق (عليه السلام)، و كانت حالهما ما قد علمت، فغضب الحاجب عند ذلك، و قال: يا ابن موسى! لقد عدوت طورك، و تجاوزت [٣] قدرك أن بعث اللّه بمطر مقدّر وقته لا يتقدّم و لا يتأخّر، جعلته آية تستطيل بها، و صولة تصول بها، كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم (عليه السلام) لمّا أخذ رءوس الطير بيده، و دعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال، فأتينه سعيا، و تركّبن على الرءوس، و خفقن [٤] و طرن بإذن اللّه تعالى.
فإن كنت صادقا فيما توهّم فأحي هذين و سلّطهما عليّ، فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فأمّا المطر المعتاد مجيئه، فلست أنت أحقّ بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا، كما دعوت.
و كان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه، و كانا متقابلين على المسند.
فغضب عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و صاح بالصورتين دونكما الفاجر، فافترساه
[١] أشر، أشرا: بطر و مرح. المنجد: ١٢، (اشر).
[٢] بطرا: أخذته دهشة. أقرب الموارد: ١/ ٤٧، (بطر).
[٣] في المصدر: تجاوزك، و الظاهر أنّه غير صحيح، كما دلّ عليه البحار و مدينة المعاجز.
[٤] خفقه، خفقا: ضربه بشيء. أقرب الموارد: ١/ ٢٩٠، (خفق).