موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٢٠ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
(١١١٤) ٩- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام)]: و أمّا حنين العود إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها، فقال له بعض أصحابه: يا رسول اللّه! إنّ الناس قد كثروا و أنّهم يحبّون النظر إليك إذا خطبت، فلو أذنت [في] أن نعمل لك منبرا له مراق ترقاها، فيراك الناس إذا خطبت، فأذن في ذلك.
فلمّا كان يوم الجمعة مرّ بالجذع فتجاوزه إلى المنبر فصعده، فلمّا استوى عليه حنّ إليه ذلك الجذع حنين الثكلى، و أنّ أنين الحبلى، فارتفع بكاء الناس و حنينهم و أنينهم، و ارتفع حنين الجذع، و أنينه في حنين الناس، و أنينهم ارتفاعا بيّنا.
فلمّا رأى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك نزل عن المنبر و أتى الجذع فاحتضنه و مسح عليه يده، و قال: اسكن فما تجاوزك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تهاونا بك، و لا استخفافا بحرمتك، و لكن ليتمّ لعباد اللّه مصلحتهم، و لك جلالك و فضلك إذ كنت مستند محمّد رسول اللّه، فهدا حنينه و أنينه و عاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى منبره.
ثمّ قال: معاشر المسلمين! هذا الجذع يحنّ إلى رسول ربّ العالمين و يحزن لبعده عنه و في عباد اللّه- الظالمين أنفسهم- من لا يبالي قرب من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أو بعد، [و] لو لا أنّي ما احتضنت هذا الجذع و مسحت يدي عليه ما هدأ حنينه [و أنينه] إلى يوم القيامة.
و إنّ من عباد اللّه و إمائه لمن يحنّ إلى محمّد رسول اللّه، و إلى عليّ وليّ اللّه كحنين هذا الجذع، و حسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين [الطاهرين] منطويا، أ رأيتم شدّة حنين هذا الجذع إلى محمّد رسول اللّه كيف هدأ لمّا احتضنه محمّد رسول اللّه، و مسح يده عليه؟
قالوا: بلى، يا رسول اللّه!
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ حنين خزّان الجنان