موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠٨ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
فقال بعض منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته، و إلى ما يخرج منه، فإنّه يدّعي مرتبة النبيّ، لأخبر أصحابه بكذبه.
فقال عليّ (عليه السلام) لقنبر: يا قنبر! اذهب إلى تلك الشجرة و إلى التي تقابلها- و قد كان بينهما أكثر من فرسخ- فنادهما: إنّ وصيّ محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمركما أن تتلاصقا.
فقال قنبر: يا أمير المؤمنين! أو يبلغهما صوتي؟
فقال عليّ (عليه السلام): إنّ الذي يبلّغ بصر عينك إلى السماء، و بينك و بينها [مسير] خمسمائة عام، سيبلّغهما صوتك.
فذهب فنادى، فسعت إحداهما إلى الأخرى سعي المتحابّين، طالت غيبة أحدهما عن الآخر، و اشتدّ إليه شوقه و انضمّتا.
فقال قوم من منافقي العسكر: إنّ عليّا يضاهي في سحره رسول اللّه ابن عمّه! ما ذاك رسول اللّه، و لا هذا إمام، و إنّما هما ساحران! لكنّا سندور من خلفه لننظر إلى عورته و ما يخرج منه.
فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك إلى اذن عليّ (عليه السلام) من قبلهم.
فقال- جهرا-: يا قنبر! إنّ المنافقين أرادوا مكايدة وصيّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ظنّوا أنّه لا يمتنع منهم إلّا بالشجرتين، فارجع إلى الشجرتين، و قل لهما:
إنّ وصيّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمركما أن تعودا إلى مكانيكما، ففعل ما أمره به، فانقلعتا وعدت كلّ واحدة منهما تفارق الأخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل.
ثمّ ذهب عليّ (عليه السلام) و رفع ثوبه ليقعد، و قد مضى جماعة من المنافقين لينظروا إليه، فلمّا رفع ثوبه أعمي اللّه تعالى أبصارهم، فلم يبصروا شيئا، فولّوا عنه وجوههم، فأبصروا كما كانوا يبصرون.
ثمّ نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته و يعمون و يصرفون عنه