موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠٦ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
كما ننفض، و يدّعي أنّه رسول اللّه.
فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء [١] لأتعمّدنّ النظر إلى استه إذا قعد لحاجته حتّى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منّا أم لا؟
فقال آخر: لكنّك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنه أشدّ حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرمة، قال: فعرّف اللّه عزّ و جلّ ذلك نبيّه محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى تينك الشجرتين المتباعدتين- يومئ إلى شجرتين بعيدتين قد أوغلتا [٢] في المفازة، و بعدتا عن الطريق قدر ميل- فقف بينهما و ناد: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمركما أن تلتصقا، و تنضمّا ليقضي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خلفكما حاجته، ففعل ذلك زيد.
فقال: فو الذي بعث محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) بالحقّ نبيّا! إنّ الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما وسعت كلّ واحدة منهما إلى الأخرى سعي المتحابّين كلّ واحد منهما إلى الآخر، [و] التقيا بعد طول غيبة و شدّة اشتياق، ثمّ تلاصقتا و انضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم [٣] الشتاء، فقعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خلفهما.
فقال أولئك المنافقون: قد استتر عنّا.
فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه، فذهبوا يدورون خلفه، فدارت الشجرتان كلّما داروا، فمنعتاهم من النظر إلى عورته.
فقالوا: تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا، فلمّا ذهبوا يتحلّقون تحلّقت الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة [٤] حتّى فرغ و توضّأ و خرج من هناك، و عاد
[١] ملساء: بلا نبات. أقرب الموارد: ٥/ ٢٥٨، (ملس).
[٢] وغل في الشيء يغل و غولا: دخل فيه و توارى به. أقرب الموارد: ٥/ ٨٠٠، (وغل).
[٣] صميم الحرّ و البرد: أشدّه. مجمع البحرين: ٦/ ١٠٣، (صمم).
[٤] أنبوب النبات: ما بين عقدتيه، قال ابن فارس. المصباح المنير: ٥٩٠، (الأنبوب).