كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٥ - فرع لو باع المغصوب المالك فالظّاهر على ما صرّح به فى محكى جامع المقاصد خروج الغاصب عن الضّمان
انّ الخسارة و الغرامة أيضا تلف يندرج تحت ادلّة التّسبيب و لا خير فيه و كانّه يشير إليه بعض كلمات العلّامة فى بعض كتبه فى بعض فروع المسألة حيث علّل ضمان الغار بانّه اوقع المغرور فى خطر الضّمان لكن لا بدّ من التأمّل فى مجاريها فانّ جملة ما يتوهم خروجها عن تحتها خارج عن موضوعها حقيقة مثلا اذا اخبر شخص بانّ الحنطة فى البغداد بكذا و كذا فاغترّ صاحب الحنطة فحملها الى البغداد مع ما فى نقلها إليه من المئونة و الخسارة فلمّا وصل إليه تبيّن كذب القائل و انّها ارخص منها فى البلد المنقول منه فانّه يتوهّم هنا انّ المخبر قد صار سببا الى خسارته بالغرور و لكنّه سهو فان مجرّد احداث الدّاعى الى فعل يترتّب عليه الخسارة ليس من التّسبيب المضمن فى شيء ضرورة انّ استناد التّلف ح الى المغرور اولى من استناده الى الغار بل لا بدّ مع ذلك من تحقّق شيء فى الخارج من فعل الغار يكون هو السّبب فى العادة الى الخسارة كما فى الموارد المنصوصة مثل الشّهادة على الطّلاق فانّ قيام البيّنة عند الحاكم سبب بحسب ما جرى عليه عادة الناس لما يترتّب على المشى على مقتضاها و مثل بيع الحيوان المغصوب فانّه فى العرف و الشّرع سبب للانفاق على المبيع و فعل خارجىّ من افعال الغار فيضمن بسببه و الحاصل انّ مدرك القاعدة نقول انّه التّسبيب و نمنع صدق التّسبيب فى اكثر مجاريها كما يكون التغرير فيه سببا لحدوث الدّاعى فى المالك و يكون صدور التّلف باختيار المالك مع ذلك الدّاعى و من هنا يندفع ما يرد عليه من انّ حكم الحاكم و شراء الحيوان مثلا أيضا لا يؤثّر الى فى حصول الدّاعى الى التّزويج او الانفاق اذ ليس مجرّد خلوّ المرأة عن المانع او تملّك المشى علّة الخسارة المترتّبة على التّزويج و الانفاق توضيح الاندفاع انّ حكم الحاكم بالطّلاق بعد وجود سائر الشّرائط التزويج تلك المرأة المحتمل المانعيّة من الدّواعى النّفسانية و غيرها خصوص اقتضاء بعض الامور المعتبرة كالاستصحاب عدمه سبب بحسب العادة للتّزويج المشتمل على الصّداق و حيث حصل ذلك الحكم من فعل الشّاهدين مع استناد التّقويت إليهما و هكذا شراء الحيوان فانّه سبب فى العادة للانفاق عليه و قد سبّب إليه البائع بالتّغرير و هذا بخلاف التغرير فى المثال المتقدّم فانه لا يترتّب عليه وجود فعل خارجى مؤثّر فى الخسارة و انّما يترتّب عليه مجرّد الدّاعى و كذا المثال السّابق اعنى قيام البيّنة على انّ هذا ملك لك فاتلفته فانّ البيّنة و ان لم يشرط فى العمل بها ضمّ الحكم بها الّا انّها لا تؤثّر أيضا الّا فى حصول الدّاعى مع اشكال فى ذلك و امكان القول بالضّمان معها لكونها ممّا جعلها الشّارع سببا و دليلا على الملكيّة و نحوها فيكون الجرى على مقتضاها و لو مع عدم حكم الحاكم كالجرى على مقتضى الحكم فيشتركان فى السّببية و لا بعد فيه بل قيل انّ مورد الرّواية الواردة فى الشّهادة على الطّلاق انّ السّببية قامت عند المرأة لا عند الحاكم و كيف كان فالظّاهر عدم دليل على القاعدة سوى التّسبيب فينبغى الاقتصار فى الحكم على ما يكون هناك تسبيب واضح و اللّه العالم
فرع لو باع المغصوب المالك فالظّاهر على ما صرّح به فى محكى جامع المقاصد خروج الغاصب عن الضّمان
بقدر الثّمن بمعنى انه لو تلف فى يد المالك المشترى فان كان قيمته انقص من الثمن او مساويا برء الغاصب لما اشرنا إليه آنفا من انّ المالك متى قبض العين بقبض مضمون فقد حصل معه الاداء الّذي جعل غاية الضّمان و لا ريب انّ يد المشترى يد ضمان فليس له على الغاصب شيء سوى الثّمن الّذي اعطاه فيستردّه و امّا الزّائد عن الثّمن لو كان قيمته ازيد ففى ضمان الغاصب الزّائد وجهان او قولان من القاعدة