كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - المقام الثاني الدّليل على كلّى القاعدة
[المقام الأول ذكر الدّليل عليه و هو انّ المغرور اذا اغترم للمالك ملك التالف بحكم قاعدة الغرامات]
احدهما ذكر الدّليل عليه فى خصوص المسألة و الثّاني ذكره على كلّية قاعدة رجوع المغرور فى خسارته على من اغر نقول امّا الدّليل على الرّجوع فى خصوص المقام فهو انّ المغرور اذا اغترم للمالك بحكم الاتلاف او بحكم اليد ملك التالف بحكم قاعدة الغرامات فيقوم مقام المالك فكما انّ المالك له الرّجوع الى الغارم كذلك لمن قام مقامه بدفع البدل فان قلت هذا الحكم اعنى رجوع المغترم فى بدل التّألّف الى من كان للمالك الرّجوع إليه انّما هو اذا لم يستقر التلف عنده و امّا مع الاستقرار فلا و لذا حضّوا الرّجوع فى تعاقب الايادى بغير من استقر التّلف عنده و هو وجيه لانّ المغترم اذا كان التّلف قد حصل فى يده كان فى حكم من تسلم المبدل اذ المفروض حصول التلف فى يده لا فى يد الغير فلا وجه لرجوعه إليه كالجمع بين العوض و المعوّض من حيث احتساب التّلف من كيسه و قضيّة ذلك ملكه للتالّف حكما و اخذه المبدل من غيره ح جمع بين العوضين قلت ما ذكرت وجيه اذا كان استقرار التّلف مجامعا للتّسليم التّام الّذي جعل غاية للضّمان كما مر و تسليم المغرور ليس كذلك حتّى لو كان ما تسلّمه ماله استحق بدله أيضا على الغار كما عرفت فى الالتقاط السّابق و الحاصل انّ استقرار التّلف عند بعض الضامنين انّما يمنع عن الرّجوع الى غيره اذا كان قبضه للتّالف مبرأ الذمّة الغاصب من حيث صدق الاداء عليه و الّا فلا و عرفت فى الالتقاط السّابق انّ قبض الجاهل لماله ليس كذلك و كذا قبض كلّ مغرور للمغصوب و ان لم يكن ماله و هذا هو الوجه فيما ذكروه فى تعاقب الايادى من الرّجوع و لو استقرّ عنده التّلف اذا كان جاهلا بالغصب مغرورا فى وضع يده على المغصوب لانّ التلف ح مستقرّ فى يد الغار حكما لتعزيره لا فى يد المغرور
[المقام الثاني الدّليل على كلّى القاعدة]
و امّا الدّليل على كلّى القاعدة فدونه خرط القتاد لعدم مساعدة شيء من الادلّة على كلّيتهما نعم بعض مجاريها مورد نصّ و بعضها محلّ الوفاق كما انّ بعضها موضع الخلاف و من الاوّل تضمين الشّاهد على الطّلاق كما مرّت الاشارة إليه فى السّابق فى مسئلة الاكراه و الغرور و من الثّاني ما لو انفق المشترى لحيوان مغصوب جاهلا بالغصب عليه فانّ الظّاهر للاتفاق على رجوعه فى النّفقة على البائع الغار و من الثّالث رجوعه إليه فى ما يغترم للمالك على تقدير التّلف فى مقدار الزّائد عن الثّمن اذا كان قيمته اكثر و غير ذلك ممّا لا يخفى على الخبير مع انّ الخارج عن تحتها اكثر من الدّاخل فهى اوهن القواعد الّتي قد ذكرنا لك مرارا عدم العمل بها فى مجاريها الرّابع الظّفر بالعامل بها على وجه معتدّ به فى خصوص ذلك المجرى كقاعدة لا ضرر و قاعدة القصاص و نحوها الّا انّ القول بانّ كلّ من خسر غيره بالغرور فهو مرجوع إليه بالخسارة فقه جديد مرغوب عنه عند المتّفقة فضلا عن الفقيه مثلا اذا قام البينة على انّ هذا العين مالك فاتلفته فتبيّن كذب الشّهود فهل يحكم احد برجوعك إليهم اذا عرفت لمالكه و هكذا الى غير ذلك من الفروض الّتي يمكن دعوى الاجماع على عدم الرّجوع فيها مع صدق التّغرير هنا و من هنا يتّجه الاعراض عمّا استدلنا به عليها فى السابق فى خصوص المسألة من ادلّة التّسبيب نظرا الى صدقه على التغرير حيت انّ التغرير سبب لخسارة المغرور توضيح الاتّجاه انّ التّسبيب الى الخسارة غير التّسبيب الى التّلف و ادلّة التّسبيب لا تساعد على غير الاخير و امّا الاوّل فلا دليل عليه سوى قاعدة نفى الضّرر الّتي عرفت عدم دلالتها على الضّمان خلافا لمن توهّم ذلك كصاحب الرّياض وجده (قدّس سرّهما) اللّهمّ الّا ان يقال