كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٣ - الثّالث المراد بتعذر المثل على ما يظهر و يستفاد من محكى التذكرة و جامع المقاصد و غيرهما فقدانه فى بلد الاقباض
كونه عين مال الغير و المثل انّما يحكم ببدليته منها من حيث الماليّة لا من حيثيّات اخرى فجميع الاحكام الثّابتة للمغصوب من حيث كونه ما لا يسرى الى المثل للقاعدة المزبورة دون الاحكام الثّابتة له لا من هذه الحيثيّة بل من حيثية اخرى زائدة عليها و هى كونها عين ماله الموجود بالفعل فافهم و امّا الكبرى اعنى بناء وضع الدّيون على التّوسعة و عدم الضّيق بمعنى عدم عدم وجوب المسارعة الى ادائها الّا مع المطالبة و التمكّن الشرعى و الاقتصار فى التمكّن على الممكن فى بلد المطالبة و غير ذلك ممّا يفارق به الاعيان التى يستحقّها الغير فيدل عليه ملاحظة كلماتهم و ادلّتهم فى باب السّلم و الدّيون فيصرّحون فى الاوّل بان تسليم المسلم فيه الّذي هو دين للمشترى على ذمّة البائع مشروط بعدم انقطاعه و يفسّرون عدم الانقطاع بعدم المشقة العرفيّة فى تحصيله و انّه مع المشقة فالمشترى له الخيار بين الصّبر الى زمن زوالها و الفسخ و فى الثانى أيضا بمثله قال فى محكّى جامع المقاصد ما حاصله فى باب القرض انّ عقد القرض لا يقتضي الّا وجوب ردّ المثل فان توقف الردّ على ضرر زائد فلا يقتضي ذلك و اقوى الشّواهد على ما قلنا استثناء الشارع من الدّيون امورا مذكورة فى محلّه كالدّار حتّى ورد فيها النهى بنحو قوله (ع) لا يخرج امرئ عن ظلّ راسه و نحو الدار و بالجملة لا شبهة فى انّ الدّين ليس مبنيّا على الضّيق و الضّرر و عدم المسامحة كالعين المغصوبة و لا خلاف فيه ظاهرا و لا اشكال و انّما الاشكال فى انّ هذا الحكم للدّيون هل ثبت على خلاف ما يقتضيه العقل و النّقل من وجوب ايصال المال الى صاحبه و لو توقّف على الضّرر العظيم و الحرج الاكيد و الضّيق الشّديد او انّ العقل و النقل انّما يقتضيان وجوب الايصال كذلك اذا كان المال عينا وجهان وجه الاوّل انّ الدّيون و ان كانت امورا موهومة الّا انّها تجرى مجرى الاموال المحقّقة فعلا شرعا و عرفا و يترتّب عليها ما يترتب عليها من الاحكام الشّرعية بيعا و صلحا و صداقا و غير ذلك و الاغراض العقلائية الماليّة فحبس صاحبها عنها يكون كحبس صاحب العين من غير فرق جلىّ او خفىّ وجه الثّاني منع استقلال العقل بوجوب ايصالها مع الضّرر الزائد كما يستقل به فى العين و منع حكم الشّارع راسا عملا بقاعدة الضّرر فانّ حبس المالك عن ماله الّذي هو الدّين و ان كان ضررا مرفوعا الّا ان الضّرر المترتّب على المديون أيضا ضرر منفى قولك انّه ضرر جاء من قبل المديون فلا يكافأ به ضرر المالك قلنا قد عرفت جوابه مرارا من ان الضّرر المنفى لا يتفاوت فيه بين ما يحصل بفعل المكلف و غيره قولك ان الضّرر المتوجّه الى المديون كالضرر المتوجّه الى الغاصب اذا توقّف ردّ المغصوب عليه فى كونهما متوجّهان ابتداء الى الغاصب و المديون و قد قلت فيه انّ قاعدة نفى الضّرر لا يشمله لعدم الامتنان فى دفعه الّذي هو علّة لتشريع القاعدة قلنا هذا ممنوع لانّ حبس الدّين ليس إنشاء ضرر على صاحبه كحبس العين لانّه تصرف جديد فى كلّ ان فى مال الغير فيكون كابتداء الغصب فى كونه إنشاء للتضرّر على المالك بخلاف حبس الدّين فانّه ليس تصرّفا فى مال الغير و انّما هو امتناع عن رفع ضرر الغير فالضّرر الّذي علاجه حبس العين ضرر متوجّه الى الحابس ابتداء يريد رفعه بانشاء ضرر على الغير و هو غير جائز بخلاف الضّرر الّذي علاجه حبس الدّين فانّه تضرّر برفع الضّرر عن الغير فيعارض الضّرران و يتساقطان و السرّ فى صدق هذه الدّعوى هو الفرق بين ملكية العين و ملكيّة الدّين فانّهما و ان اشتركا فى الآثار الشرعيّة و العرفية الّا انّ ملكيّة العين زيادة على استتباعها لتلك الآثار اختصاص موجود