كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٢ - الثّالث المراد بتعذر المثل على ما يظهر و يستفاد من محكى التذكرة و جامع المقاصد و غيرهما فقدانه فى بلد الاقباض
الاقوى و لو كان له قيمة فى الجملة لم يجب دفع القيمة و ان قل كالعين و هذا ما يقال من انّ اختلاف الرّغبات غبر مضمونة و الفرق هو انّ غير المال لا يقوم مقام المال و ان كان عدم المالية مستندا الى عدم الرّغبة فاذا خرج عن المالية بالكلّية انتقل الى القيمة و هذا بخلاف ما لو كانت الماليّة باقية فى الجملة فانّه عين ماله المغصوب او مثله كما هو المفروض و الفائت هو اختلاف الرّغبات و تفاوت السّوق فتأمّل ثم على فرض وجوب دفع القيمة لا المثل فى الفرض هل يراعى قيمته فى مكان الغصب او زمانه او وقت التّلف او مكانه صريح القواعد الاوّل بناء على وجوب دفع القيمة و الظاهر و الاخير لانّه فى جميع حالاته التى كان معها متمولا و متقوما يجب ردّه بعينه لا ببدله فاذا تلف انتقل من حينه الى البدل فيراعى قيمته فى ذلك الحين و هكذا يقال فى العين الخارجة عن المالية على القول بوجوب دفع القيمة دون العين فالواجب دفع اقلّ القيم من حال الغصب الى اخر الحالات التى كانت مقوّمة معها ثم خرجت عن الماليّة كما اذا غصب ماء فى مفارة و حمله الى نهر و فرض نزول قيمته شيئا فشيئا بان يكون كلّما يقرب من النهر نزل القيمة الى ان يخرج عن المالية لانّ اشتغال الذمّة انما يكون عند ذهاب المالية بالمرة لا مط و اللّه العالم
الثّالث المراد بتعذر المثل على ما يظهر و يستفاد من محكى التذكرة و جامع المقاصد و غيرهما فقدانه فى بلد الاقباض
و ما حواليه ممّا ينتقل إليه عادة و بالجملة التعذّر العرفى دون العقلى و الظّاهر ان نظرهم ليس الى نصّ تعبّدى وارد فى المسألة بل الى القاعدة فيشكل الامر ح من حيث ان وجوب اداء الدّين و تفريغ الذمّة عن الاشتغال بالمغصوب يقتضي اداء المثل عند الإمكان خصوصا بعد ما سمعت سابقا من النّبوى بان المغصوب مردود و ان توقّف او استلزم من الضّرر ما فرضت و سيّما مع ملاحظة ما وجّهنا به فى هذا النّبوى من انّ بقاء المغصوب كابتداء الغصب لا يرخص فيه باعتبار تضرّر الغاصب لان المثل قائم مقام المغصوب فكما انّ ردّ المغصوب واجب على اىّ حال كذلك ردّ بدله الّذي هو المثل و يمكن رفع الاشكال بانّ التّلف على ما تحقق آنفا يوجب استقرار البدل فى الذمّة كالقرض فيكون حاله كحال سائر الديون المبينة على التوسعة و عدم الضّيق امّا الصّغرى اعنى عدم الفرق بين هذا الدّين و سائر الدّيون فلان الفارق ليس الّا السّبب حيث انّ سبب هذا الدّين امر محرّم و هو الغصب بخلاف غيرها و هو غير مؤثر اذ لم يفرق احد بين ما كان حاصلا بسبب محرّم او محلّل بل يمكن دعوى الاتفاق عليه فالدّين المسبّب من الاتلاف و الغصب و غيرهما من الاسباب المحرّمة حكمه من حيث الضّيق و التّوسعة حكم ما حصل بسبب الارث و القرض و البيع و نحوها من الامور المجوّزة فان قلت لعلّ الفرق شيء اخر و هو انّ بدل المغصوب قائم مقام المغصوب فيشتركان فى جميع الاحكام الّتي منها وجوب الردّ مع الاستطاعة و لو استتبع من الضّرر ما شئت كما مرّ اخذا بقاعدة البدليّة قلت استعمال هذه القاعدة البدليّة قلت استعمال هذه القاعدة فى جزئيّات الاحكام الثابتة للمبدل انّما يجدى لاسرائه الى البدل اذا لم يكن ذلك الحكم الجزئى ثابتا للمبدل باعتبار خارج عن جهة البدليّة و الّا فمن الواضح انّ ما ثبت له من جهة ليس البدل بدلا عنه من تلك الجهة لا تيسّرى الى البدل ضرورة وضوح قصور ما دلّ على تلك القاعدة من العقل و النّقل على الاشتراك الّا فى الجهات الّتي صار البدل بدلا عنها فى تلك الجهات و وجوب ردّ عين المغصوب على اىّ حال حكم ثبت له باعتبار