كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣ - في تعارض قاعدة السّلطنة و قاعدة نفى الضّرر
و لو حصل من سبب اخر كمتلف النّفس وجب عليه الامساك عن التصرّف المترتّب عليه ذلك من باب المقدمة كما يجب عليه بذل المال فى انجاء الغريق مثلا و هذا ليس من باب دوران الامر بين التضرّر و الاضرار كما لا يخفى هذا اذا كان التصرف ممّا يتضرر المالك بتركه و ان كان لا يتضرّر فامّا يعلم باضرار الغير او يظنّ أولا على التقادير امّا ان يكون هناك أمارة التعدّى و السّراية أم لا امّا صورة العلم مع وجود الامارة
[في تعارض قاعدة السّلطنة و قاعدة نفى الضّرر]
ففى جواز التصرّف ح و عدمها وجهان مبنيان على ترجيح احدى القاعدتين قاعدة السّلطنة و قاعدة نفى الضّرر على الاخرى لان المقام من تعارض القاعدتين و قد يرجح القاعدة الاولى اعنى قاعدة السّلطنة بمثل ما ذكرنا فى القسم الاوّل بناء على ما ذكره العلّامة فى محكى بعض كتبه خلافا لبعض العامة القائل بتقديم قاعدة لا ضرر و يحكمها عليها من ان عدم تصرّف الملاك فى املاكهم فى نفسه ضرر عليهم و حرج و ان لم يكن مما يتضرّر المالك بتركه مالا او بدنا لان وضع الملك شرعا و عرفا على الانتفاع به بحسب الدّواعى النفسانية و حبس المالك عنه ضرر عليه فتكون قاعدة نفى الضّرر معارضة بمثلها و تسلم قاعدة السّلطنة فان قلت اكثر الخيارات قد ثبت بقاعدة لا ضرر و تحكيمها على قاعدة السّلطنة المقتضية للزوم العقود الخياريّة و كذا حق الشّفعة قد ثبت لاجلها و بالجملة مورد جريان قاعدة لا ضرر لم يعمل بقاعدة السّلطنة و ليس هذا الا لاجل عدم كون ترك التصرّف بمجرّده ضررا قلت لا معارضة بين القاعدتين فيما ذكرت لان لا ضرر ينظر الى مدلول أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و يحكّم عليه و لا ينظر الى قاعدة السّلطنة و بالجملة ينفى بلا ضرر افادة العقد ملكا لازما و لا ينفى سلطنة المالك بعد استقرار ملكه كما فيما نحن فيه و كذا يحكم بقاعدة لا ضرر بعدم انتقال النّصف المشاع الى الاجنبى على نحو سائر الانتقالات المجرّدة عن حقوق النّاس بل على نحو تعلق به حق الشفيع و هذا غير تحكم لا ضرر عليها مع تمام الملك و استقراره كما لا يخفى فان قلت مورد رواية لا ضرر مجرى قاعدة السّلطنة و التخصيص بالمورد غير جائز قلت ليس كذلك لان سمرة بن جندب لم يكن ممنوعا من التصرّف فى نخلته و التردّد إليها بل عن نحو مخصوص من التردّد و هو الدخول بدون الاستيذان و لا يعد فى عدم كون مثله ضررا لانّ ترك ذات التصرّف المقصود يعد ضررا و امّا ترك بعض انحائه و صوره المتساوية فى تحصيل المقصد فليس بضرر فمنع الشّخص عن قطع نخلته راسا ضرر و عن قطعها ليلا او عن بعض خصوصيّات القطع ليس بضرر هذا كلّه مع انّ تسلّط الناس ليس حكما مجعولا شرعيا حتّى يرفع بقوله لا ضرر على ممشانا فى معناه بل امر عرفىّ مركوز فى طباع العقلاء و قوله (ع) النّاس مسلّطون على اموالهم امضاء لهذا الامر العرفىّ كيف و المال المسلّط عليه مأخوذ فيه السّلطنة و التّسليط على امر مأخوذ فيه التسلّط لا محصّل له سوى الامضاء لكن هذا الكلام على تقدير صحّته انّما يرفع اثر لا ضرر و امّا نفيه الأدلّة المحرّمة للأضرار مثل قوله (ع) الجار كالنّفس غير مضار فلا ينفع فيها لانّ مقتضاها حرمة الاضرار كائنا ما كان هذا غاية ما يقال فى توجيه كلام العلّامة و فيه نظر واضح لانّ ترك التصرّف فى الملك اذا لم يترتّب عليه نقص فى المال او البدن كما هو المفروض فليس ضررا و انّما الضّرر هو حبس المالك و منعه فان صفة المنع ربما تؤثر فى صفة التّروك من حيث الضّرر و الضّرر الناشئ من المنع الشّرعى و حبسه غير مرفوع بلا ضرر و ان كان شانه الحكومة على الاحكام المجعولة الضرريّة