كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦ - التقاط فى اجتماع السّبب و المباشر
هذا الباب و باب الدّيات فان بنائهم على الحكم بالتّشريك فى مثل المقاتلين الّا فى القتل العمدى بالنّسبة الى خصوص القصاص و فيما لو كان المباشر للتّلف هو الشّخص نفسه اذا كان فى القوّة مساويا للتسبيب فيكون فى الأول بانّ الدّية عليهما معا و فى الثّاني بنصفها على ذى السّبب و النّصف الاخر يجب على الشخص نظرا الى عدم تاثير السّبب فى صورة عدم ضعف المباشر الّا فى مقدار النّصف مثلا هذا لكنّ الانصاف انّ هذا المعنى مع عدم كونه جمودا على ظاهر الاخبار و مستنبطا من مجموعها لا يجدى فى صورة التّساوى مط سواء كان بين السّبب و المباشر او بين السّببين لانّ الاستناد العرفى الّذي قلنا بكونه مضمنا قائم بكلّ منهما متّصلا و ان كان الاتلاف الواقعى مستندا إليهما معا و ذلك لانّ الاستناد المعتبر فى التّسبيب انّما هو الاستناد الناقص الواقعى الّذي يتسامح العرف فى عده استنادا تاما عند العدوان و عدم مدخلية فعلى اختيارى اخر كما مرّ و لا ريب ان مثل هذا الاستناد يمكن تعدّده و قيامه بمحلين على وجه الاستقلال و ان امتنع ذلك فى الاسناد التّام الواقعى فاذا فرض اجتماع السّببين المجرّد عن مداخلة فعل اختيارىّ اخر غير هما فدعوى عدم قيام الاستناد العرفى الّا بهما معا مجازفة و كذا فى صورة اجتماع السّبب و المباشر المساوى بل الظّاهر تحقّق النّسبة العرفية بالنّسبة الى كلّ واحد مستقلا لانّ بنائها على التّأثير الناقص و قضيّة ذلك الحكم بالتخيير دون التشريك فلا بدّ ان يستند فى التّشريك الّذي هو ظاهر الاصحاب الى الاتفاق و الاجماع الّا ان يدّعى زيادة على دعوى كون المناط فى سبب الضّمان من التّسبيب و المباشرة هو النّسبة العرفيّة كى يتجه الحكم بتقدّم المباشر الاقوى من دون تمسّك بالاجماع ان المستفاد من ادلّة الاتلاف بالمباشرة او التّسبيب هو سببيّة التّسبيب او المباشرة بشرط عدم اجتماعه مع مثله على خلاف سائر الاسباب الشّرعية نظير ما ذكرنا فى اليدين على مثل العقار من ان سبب الضّمان انما هو الاستقلال باليد و لازمه اشتراط عدم انضمام الاخرى إليها فى سببيتها بضمان الكل دون النّصف فيكون السّبب الشّرعى للضّمان فى السّبب هو التّأثير النّاقص المستجمع للشّرائط المزبورة الغير المجامع بمثله فى جنسه او فى اقسام المباشرة و فى المباشرة هو الفعل المستلزم الموجب للتلف الغير المجامع لمثله او سبب يساويه فى القوّة التى نشير الى ميزانها فيندفع الإشكال و يتّجه التّشريك من دون الاستناد الى الاجماع بل يمكن ارجاع هذه الدعوى الى بعض ما اعتبرنا فى المناط المستنبط من اعتبار عدم مدخليّة فعل اختيارى اخر فانّه اذا تعدد السّبب او المباشر امتنع اتصاف كلّ منهما لهذا المناط ضرورة زوال قيد عدم المدخليّة فى كل منهما على انفراده و ثبوته فيهما معا لانّ المتّصف بالتجرّد عن الفعل الاختياري انما هو مجموع السّببين او المباشرين فافهم و لعلّنا نتكلّم بعض الكلام المتعلّق بالمقام فانتظر لتمام المرام بقى شيء و هو ان النّسبة العرفية ربما توجد فى طرف المباشر مع انّهم يحكمون بالضّمان للسّبب و يجعلونه من صور ضعف المباشرة و ذلك مثل ان يكون مباشرة الاتلاف لاجل دفع الضّرر عن نفسه مع صدور اصل الفعل عن اختيار و شعور كما اذا رفع عن نفسه دابة حتى وقعت فى البئر سبب النّفع او يكون مكرها او مغرورا فى الاتلاف فانّه لا شبهة فى ان التّلف منسوب إليه عرفا دون السّبب و هذا أيضا ينافى الميزان الّذي ذكرنا من انّه صدق النّسبة عرفا و يمكن رفع المنافات انّ فعل المباشر فى مثل الفرض و ان كان محصّلا لصدق النّسبة الّا انّ عدم