كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٨ - الاولى لو تلف المبيع فى يد المشترى فللمالك مطالبة البدل منه و من الغاصب
عرفت فى الايادى المتعاقبة من ضمان الكلّ للمالك فان رجع الى المشترى رجع الى البائع بالثمن مع بقائه على قول قوىّ او مع تلفه فلا رجوع له كما تقدّم و لو كان البدل زائدا عن الثّمن ففى الرّجوع به إليه لو كان المشترى عالما بالغصبية وجهان اشرنا إليهما فى الالتقاط السّابق من انّ البيع معاوضة و هى مقتض القبض على ان يكون المقبوض مضمونا عليه فلا رجوع كما فى الشّرائع و من الغرور بالنّسبة الى المقدار الزّائد كما عليه المحقق الثّاني و من تبعه و التّحقيق ان يقال انّ الضمان له معنيان باعتبار اختلاف متعلّقة احدهما كون تلف المال من كيسه و بهذا المعنى يطلق الضّمان فى مال نفس الشّخص فى غير موضع كما يقال انّ المبيع بعد القبض مضمون على المشترى فانّه بعد القبض ملك للمشترى و معنى الضمان ح ليس الّا كون تلفه من كيسه و بهذا الاعتبار صحّ القول بانّ الهبة المجانيّة أيضا عقد ضمان على معنى انّ الموهوب له ضامن للموهوب يعنى انّ تلفه من كيسه و ثانيهما الالتزام بعوضه و هذا قد يتشخّص فى ضمن الالتزام بعوض مساوق فى الماليّة فيعود الى المعنى الاوّل فى الثّمرة و قد يتشخّص بامر معيّن جزئى او كلّى كالثّمن فى المبيع مثلا فانّ كون البيع عقد ضمان معناه انّه عقد يفيد تحمّل خسارة المبيع بالثّمن خاصّة لا بالقيمة و المثل كما فى الاوّل فان تلف مال الشخص خسارة عليه بتمام ماليّة كائنا ما كان فمن تلف من امواله ما يسوى عشرة فقد وقع عليه خسارة العشرة لا خمسة مثلا فالضّمان بالمعنى الثّاني عبارة عن ضمان شيء بخسارة معيّنة جزئيّة كالثّمن المسمّى و ح أيضا احتمالان احدهما الضّمان بماليّة الثّمن و الثّاني الضّمان بعينه و لعلّهما يثمران بعض الثّمرة عند اختلاف قيمة الثّمن اذا كان عينا حالتى البيع و الغرامة فتأمّل فافهم فلا بدّ ان ينظر فى ان البيع و نحوه من المعاوضات هل يوجب دخول العوضين فى ضمانها بالمعنى الاوّل على ان يكون المشترى مثلا قد قبل ان يكون تلف المبيع من كيسه و ان يكون هلاكه خسارة عشرة عليه فيما يسويها او يوجب دخولهما بالخسارة المسمّاة بان يكون المشترى لما يسوى عشرة بخمسة قد قبل ان يكون تلفه تلف خمسة من كيسه لا تلف عشرة فان كان الاوّل صحّ قول المحقّق لانّ عقد البيع الواقع بينهما اوجب اقدام كلّ منهما على تحمّل خسارة العوضين بتمام ماليّتهما فاذا رجع المالك الى المشترى ببدل المبيع فليس له الرّجوع الى البائع و ان كان جاهلا لانّ الجهل و الغرور غير مؤثّر فى الرّجوع اذا اقترن بهذا النّحو من الاقدام على الضّمان فانّه يوم قبضه فرض تلفه كتلف شيء فى امواله الموجودة يساويه فى الماليّة فيؤخذ بما فرض و التزم به و لا يكون له رجوع على احد و إن كان الثانى صحّ القول المحقّق الثّاني و جماعة اذ المفروض على هذا التّقدير عدم الالتزام بالخسارة بتمام ماليّة المبيع بل بخصوص الثّمن فيكون ما وقع عليه من الخسارة الزّائدة شيئا غير ملتزم به و غير قادم عليه فيرجع الى البائع الّذي اوقعه فى هذه الخسارة بالتّغرير و الظاهر انّ قضيّة المعاوضات لا يزيد عن الثّاني و لذا لا يعد الهبة عقد ضمان بخلافها فان قلت هذا بعينه يجرى فى المعاوضة الفاسدة أيضا مع انّ بناء الاصحاب على ضمان المقبوض بها بالقيمة لا بالعوض المسمّى قلت نعم لكن ضمان تمام القيمة هناك من اثر اليد لا من اثر الاقدام على الضّمان السّبب من العقد فان قلت انّ فيما