كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٨ - المقام الأول في الحكم الوضعى
المعاوضة و ان قصد البيع لنفسه لان هذا القصد لا يغيّر حقيقة المعاوضة بان يجعل مالك غير المعوّض ضامنا للعوض نعم يلحقه بعض الاحكام فيما كان المشترى جاهلا من حيث كونه غارا كما فى الصّورة الثّانية او من حيث اليد او من حيثيّات اخرى غير موجود شيء منها فى المقام و امّا القسم الثّاني فالفرق بينه و بين ما نحن فيه لا يخلو عن خفاء مع علم المشترى بالفساد و انّ الخمر مثلا غير مملوك لانّه ح كالمسلّط عن الثّمن مجّانا من غير تضمين البائع بامر متموّل فيكون كالتّضمين بمال الغير و لذا صرّح محكى كشف الغطاء بعدم ضمان البائع للثمن فت لكن يمكن ان يقال انّ التّضمين العرفى من مال المالك فيه موجود و هذا القدر يكفى فى عدم كون التّسليط مجانيّا لانّهما بعد البناء على كون الخمر مملوكا متمولا؟؟؟
و ان علمنا بعد امضاء الشارع يكون التّسليط على الثمن بادائه تسليطا عليه بشيء فى اموال البائع و لو كان جعليّا و كذلك تسليم البائع له أيضا يكون على هذا الوجه فيكون كالتّسليط بعوض مجهول لم يمضه الشّارح اللّهم الّا ان يقال بمثله فيما نحن فيه بان يقال كون البائع غاصبا مع الاعتقاد بعدم كون الغصب من المملّكات لا ينافى أيضا التّضمين الجعلىّ بماله الجعلىّ و انّما ينافى التّضمين بماله الواقعى لانّ الغاصب يفرض نفسه مالكا جعليّا و يقوم مقام المالك بجعله و لو لم يكن معتقدا له و يحسب ماله من حمله امواله ثمّ بيعه و كذلك المشترى يساعده على هذا الجعل و البناء فالتّسليط على الثّمن ح تسليط عليه بشيء من اموال البائع و ان كان تعيين ذلك المال يرجع الى نحو الجعل و الاقتراح كما فى بيع الخمر لكنّ الانصاف انّ بينهما بون بعيد لانّ الرّضاء بمال الغير عوضا غير الرّضاء بامر غير مملوك عرضا فانّ الاوّل فى قوّة الاتلاف و جعله فى معرض التّلف من غير عوض على عهدة البائع بل هو هو حقيقة بخلاف الثّاني فانّ الغرض المقصود للعقلاء من الاملاك موجود فيه و تسليم مثل ذلك المال للغير فلا يكون تسليمه الثّمن او نقله الى البائع بإذاء مثل ذلك المال العرفى اتلافا للمال و تسليطا عليه مجانا و كذلك البائع فانّه فى مثل هذا الفرض قد اقدم على اخذ الثّمن ملتزما فى مقابلة شيء يجرى عليه حكم المال عند العرف فهو و سائر امواله فى نظره سواء فكانّه التزم عوضه بامر مملوك فى نظر الشّارع أيضا بخلاف مال الغير فانه ليس فى نظر الغاصب كسائر امواله فى نظر العرف بل فى كلّ ان تسليطه عليه فى معرض الزّوال حتّى فى نظر عقلاء العرف و الحاصل انّ الفرق بين مال الغير و الخمر مثلا امر يدركه الرّاجع الى العرف فانّهم يجعلون الثّمن فى مقابل الاوّل مع العلم بكونه مال الغير و انّه يريد البيع لنفسه لا للمالك تسليطا له على الثمن مجّانا بالنّسبة إليه و ان لم يكن كذلك بالنّسبة الى المالك بخلاف بذل الثّمن فى مقابل الخمر فانه ليس تسليطا مجانيّا بالنّسبة الى البائع بل بعوض مملوك عرفىّ و ان لم يكن شرعيّا فان قلت المشترى من الغاصب مع العلم بالغصبيّة يريد التوصّل بالشراء الى السّلطنة العرفيّة الّتي كانت له على المغصوب و لا يكون الشّراء منه تمليكا للثّمن بلا عوض اذ حقيقة الملكيّة و الماليّة اللتين تعتبران فى العوضين هى السّلطنة العرفيّه و الاختصاص العرفى دون الشّرعى و من هنا قلت بانّ شراء الخمر بذل للثّمن فى مقابل ملك العرفى و ان لم يكن شرعيّا فشراء المغصوب ليس تسليطا للغاصب على الثّمن مجّانا و لا تسليمه إليه تسليما غير مضمون عليه بل بإذاء تلك السّلطنة العرفيّة التى كانت له على المغصوب فينبغى الحكم بالضّمان أيضا كما فى شراء الخمر قلت التوصّل الى تلك السّلطنة امر خارج عن حقيقة المعاوضة كما اوضحناه آنفا و داعى الى المعاوضة الواقعة بين المالين