كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٤ - فى ضمان الغاصب للصّفات الفائتة تحت يده
و الّا لزم عدم ضمان الكلّ لتزاحم السّببين و تساقطهما و هو غلط و هذا أيضا من جزئيّات ما اشرنا إليه سابقا من ان الأصل فى تزاحم الأسباب كتزاحم الاحكام التخيير الّا ان يمنع مانع و الّا لم يكن المانع من تخيير المالك كما فى تعاقب الايادى لكنّه لما كان يرجع الى التخيير بين الاقل و الاكثر و هو غير معقول الاعلى بعض الوجوه الخارج منها ما نحن فيه خصّ الضّمان بالاعلى جمعا بين السّببين فى القدر الزّائد و توضيح ذلك ان فوت الاعلى و الادون يتداخلان فى التّأثير بالنّسبة الى قيمة الأدون كالدّرهمين مثلا فيبقى تاثير فوت الاعلى فى ضمان الدّرهم الزّائد سليما عن المعارض و المعاضد كلّا ففى الحكم بضمان الاعلى جمع بين الاسباب بالقدر المقدور و فى تضمين الادون طرح لسبب ضمان الاعلى فى القدر الزائد بلا معارض وجهه و هو واضح فافهم الخامسة ما اذا تعددت المنافع المتعارفة مع تعارف اجتماعها و فى هذا يضمن الكلّ لأنّها اموال فائتة تحت اليد مع ثبوت شأنية الوجود العادى لها جميعا فى ان واحد كما اذا كان شان العبد المغصوب النّيابة للعبادات و الكتابة هذا كلّه فى الفوات و امّا التفويت و هو الاستيفاء فحكمه حكمه فى جميع ما ذكرنا لانّ الاستيفاء و الفوات واحد فى السّببية للضّمان فلو اجتمعا فلكلّ حكمه بمعنى انّ المالك مختار فى الاخذ بمقتضى ايّهما شاء بالشّرط المشار إليه و هو التّعارف فلو استوفى منفعة متعارفة و فات اخرى مثلها كان له احدى الاجرتين دونهما جميعا للوجه المشار إليه فى فوات المنافع المتعارفة نعم لو كان المستوفى او الفائت ادون او العكس كان له اجرة الاعلى لما ذكرنا هناك أيضا و من هنا بان ان المستاجر لو استوفى منفعة اخرى غير المسمّاة لم يكن عليه الأجرتان بل اجرة واحدة اعلى من اجرتى المنفعتين المستوفاة او المسمّاة و على تقدير التّساوى فليس عليه شيء للموجر لانّه كان مستحقّا عليه منفعة تسوى درهمين و قد استوفى منفعة اخرى مثلها فى الاجرة فهو غاصب الّا انّه غير مشغول ذمّته بشيء و دعوى ان الموجر استحق اجرة المسمّاة بالعقد و اجرة المستوفاة بالاستيفاء مدفوعة بما مرّ فى الفوات نعم لو كانا ممّا يجتمعان فى الوجود عادة استحقّ الاجرتين معا و اللّه العالم
[فى ضمان الغاصب للصّفات الفائتة تحت يده]
التقاط لا اشكال فى ضمان الغاصب الصّفات الفائتة تحت يده كالسّمن و الكتابة و نحوهما و انّه يجب عليه الارش مع دفع العين فلو عاد الوصف الفائت كالسّمن بعد الهزال فهل يكون المتجدّد جبرا للفائت و مسقطا للأرش الّذي اوجبه زوال الصّفة أم لا و التحقيق فيه التفصيل بان يقال ان العائد إن كان فى نظر العرف عين الفائت حصل به الجبر فيكون كما لو عاد العين التالفة باعجاز و نحوه و ان كان مغايرا له كان هبة جديدة من اللّه و لا يحصل به جبران للفائت و قد يشكل فى بعض الافراد و لا يظهر كونه بمنزلة الاوّل او امر جديد و قد يكون العائد عين الفائت حقيقة من غير تنزيل عرفى كتذكر الكتابة بعد نسيانها فان الكتابة بعد الذكر و قيل هو الكتابة الموجودة قبل النّسيان نعم لو نسيها بحيث يحتاج الى تعلّم جديد فعلّمه الغاصب ايّاها كان من القسم الجابر ثمّ انّ الكلام فى الصّفات المتجددة الّتي تكون من جنس الصّفة الأولى فلو تجدّد صفة و معادلة للاولى فى القيمة الّا ان الأولى مثلا من جنس كالكتابة و الثّانية من جنس اخر كالحياكة لم يحصل جبر بالثانية للاولى جدّا بل يجب عليه ارش الاولى و ارش الثانية