كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٣ - في حكم المنافع التي ليس لها اجرة فى العادة و ما لها فى العادة اجرة
بعضها المعيّن و ما يتعارف فيه جميع منافعه فامّا يتعارف الجمع بين تلك المنافع فى زمن واحد كلّا او بعضا او لا يتعارف بل المعروف احدها على البدل فههنا صور و امثلة الكلّ إن شاء اللّه واضحة مع ما يجيء من الاشارة الى بعضها الأولى ما لا يكون له اجرة فى العادة و هذه الاشكال فى عدم ضمانها بالفوت لانّها لا يعدّ اموالا حكميّة لعدم جريان العادة على بذل مال فى مقابلها و هو المدار فى الاموال الحقيقيّة او الحكميّة و ان صحّت الاجارة لها لانّ صحّة الاجارة انّما يتوقّف على كون المنفعة مملوكة متعلّقة لاغراض العقلاء و لو لم يكن من الاموال العرفيّة كالاعمال العاديّة و نحوها من الامور الرّاجعة الى غير الاموال كالاستشفاء بالعقيق و نقش الخاتم للمرضى و نحوها و قياسها بالبيع ممنوع و ان كان متعاوضين فتأمل مع امكان القول بصيرورة مثل ذلك مالا بنفس عقد الاجارة من غير حاجة الى سبق الماليّة فى الماليّة فتأمّل و امّا ضمانها بالاستيفاء كمن غصب شجر او ربط عليه دابّته او بغيره ممّا لا اجرة له فى العادة فهو مبنىّ على صحّة الاجارة لها فانّ الاستيفاء فى حكم العقد فى جعل المنفعة مالا موجودا حكما كما اشرنا فان صحّت فالظّاهر الضّمان و الّا فلا لكن فرّق بعض مشايخنا بينهما فحكم بصحّة الاجارة دون الضمان بالاستيفاء و له وجه قريب الثّانية ما كان احد منافعه ممّا له اجرة فى العادة دون الباقى و يظهر حكمه من الأولى و هو ضمان تلك المنفعة خاصّة دون غيرها الثّالثة ما كان منافعه الّتي لها اجرة فى العادة متعدّدة مع اختصاص التّعارف باحدها كما اذا كان استعمالات الدّابة المغصوبة مثلا منحصرة فى الحمل او الرّكوب مع امكان الانتفاع بها من وجوه اخرى لها اجرة اعلى او مساوية او ادون لكن بدون تعارف استعمالها فيها كالزّرع و ادارة الرّحى و نحوهما و الظّاهر اختصاص الضّمان بالمتعارف لعدم صدق الفوات بالنّسبة الى غير المتعارفة اذ لا بد فى صدقها عرفا مع انّ جميع المنافع معدومة كون شانها بحسب العادة الوقوع و التّحقق لانّ الفوت ليس عبارة عن مطلق العدم بل العدم المسبوق بالوجود الفعلى او الشّأني العادى فما لم يكن له الوجود او شأنيّة الوجود عادة لم يصدق على عدمه الفوت فلا يتمّ سبب الضّمان الّذي هو التّلف تحت اليد لانتفاء جزئه الاوّل دون الثّاني فالخلاف المعروف من ضمان اعلى المنافع او ادونها منزّل على غير هذه الصّورة بل على الصّورة الآتية الرّابعة ما اذا تعدّدت المنافع المتعارفة مع عدم تعارف اجتماعها فان تساوت كان للمالك اجرة بعضها دون الكلّ فان قلت سبب الضّمان موجود بالنّسبة الى الجميع و هو اليد و صدق الفوات لفرض تعارف كلّها بشأنيّة وجودها و لذا يقال بانّها اموال للمالك على نحو الاستغراق و العموم الاصولى قلت صدق الفوت بالمعنى المزبور بالنّسبة الى المجموع ممنوع لانّ شأنيّة وجود كلّ واحد انّما هى مع انتفاء الباقى مع وجود الاخر فالموجود الشّأني ليس الّا احدها الغير المعيّن فلا يتحقق سبب الضّمان الّا بالنّسبة إليه لا الى الكلّ فافهم و ان اختلف فى الاجرة زيادة و نقصانا ففى ضمان الاعلى او الادون وجهان او قولان و الاقوى ضمان الاعلى لوجود المقتضى و عدم المانع امّا وجود المقتضى فلانّها منفعة فائتة تحت يد الغاصب و امّا عدم المانع فلانّه ليس الّا فوت الادون أيضا و هو غير صالح للمانعيّة