كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٢ - في حكم المنافع التي ليس لها اجرة فى العادة و ما لها فى العادة اجرة
الاستيفاء مال باعتبار نفسه و خيال ذاته و فى صورة عدمه مال بماليّة المحل المتقوّم به و لذا لا يعدّ منافع الحرّ قبل الاستيفاء مالا و لا يدخل تحت اليد و لا يوجب فواتها الضّمان اذ ليس المحلّ المتقوّم به هنا مالا و كون الشّخص مالكا لعمله لا معنى له سوى كونه فاعلا مختارا و هو امر وراء الماليّة بخلافها بعد الاستيفاء فانّ ماليّتها لمّا لم تتوقّف على ماليّة المحل كان من اموال الحرّ و فى حكم الاستيفاء الاستيجار و ايقاع العقد عليها فانّها ح أيضا مال فى خصال ذاته و لذا يوجب غصب الحرّ الاجير ضمان منفعته للمستأجر و دعوى انّ الاجارة و غيرها من المعاوضات لا يجرى الّا فيما كان مالا قبل العقد فاسدة فانّ الشّرط فيها ماليّة العوضين و لو كان سبب الماليّة نفس العقد كما يأتى توضيحه إن شاء اللّه تعالى و نقول فى توضيح دخولها تحت اليد انّ اليد عليها عبارة عن الاستيلاء عليها و التسلّط عليها بحيث يعامل معها معاملة ساير الاموال الّا انّ اليد الحسّية انّما يتعلّق بها تبعا لتعلّقها بالعين فاليد على عين الدّار مثلا عبارة عن الجلوس فيها و وضع شيء عليها و نحو ذلك و اليد على منافعها عبارة عن سلطنة الانتفاع بها و نقلها و نحو ذلك و بالجملة لا اشكال فى دخول المنافع تحت اليد بتبعيّة العين من غير فرق بين المالك الغاصب فمرادنا بدخولها تحت يد الغاصب نحو دخولها تحت يد المالك فمتى دخلت تحت يده كذلك ضمن بفواتها بحكم اليد و باستيفائها بحكم الاتلاف فالمنافع المستوفاة مضمونة على الغاصب بقاعدة الاتلاف و الغير المستوفاة بقاعدة اليد فان قلت اذا دخل العين تحت يده فى ان ثمّ خرجت كما اذ استرشق الدّابة المغصوبة فالمنافع العامّة فى زمان الخروج ليست بمستوفاه و هو كذا فى النسخة و لا داخلة تحت يده ضرورة كون دخولها تحتها يتبع العين الّتي فرضنا خروجها فأيّ سبب يضمنها الغاصب قلت المنافع الفرضيّة فى زمان الخروج يجرى عليها حكم اليد بمجرّد وضع اليد على العين فى ان من الآنات كما انّ العين مضمونة بمجرّد وضع اليد عليها من غير حاجة الى استمرارها لقوله (ع) على اليد ما اخذت فان قلت دخول العين تحت اليد فى ان من الآنات يكفى فى ضمانها بخلاف المنافع فانّها تدريجيّة الوجود ففى كلّ ان من الآنات دخول العين تحت اليد تدخل تحتها منافع ذلك الزّمان تبعا لا المنافع الفرضيّة فى الازمنة الآتية الّتي فرضنا خروج العين عن تحت اليد فى تلك الازمنة قلنا حال المنافع كحال العين فى مسئلة اليد اذ قد عرفت انّ اليد عليها تابعة لليد على العين وجودا و عدما فكما انّ العين فى زمان الخروج عليها حكم اليد بحدوثها لا لاستمرارها كذلك المنافع يكفى فى جريان حكم اليد عليها حدوثها عليها تبعا و أيضا قد عرفت ان المراد بدخولها تحت يد الغاصب صيرورته كالمالك فى السّلطنة العرفيّة فكما انّ المالك مسلّط على المنافع المتاخرة فى الازمنة المستقبلة كذلك الغاصب مسلّط عرفا على تلك المنافع المتاخرة بمجرّد وضع اليد عليها فى الحال و هذا واضح و اللّه العالم التقاط
[في حكم المنافع التي ليس لها اجرة فى العادة و ما لها فى العادة اجرة]
قد ظهر لك انّ المنافع اموال تدخل تحت اليد العادية و مضمونة عليها بالفوات و التّفويت فاعلم انّ بعض المنافع ممّا ليس لها اجرة فى العادة كشمّ التّفاح و التّزين بالحليّ و نحوهما و ماله فى العادة اجرة قد يتّحد فى العين و قد يتعدّد و المتعدّد قد يتعارف فى تلك العين كلا و لو على نحو البدل و قد يكون المتعارف