في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٤ - المواقف الفردية غير المناسبة لقدسية عموم الصحابة
الخطاب، وكان عاملاً له. قال: فأغضبه، فأخذ عمر من البطحاء قبضة فرجمه به، فأصاب حجر منها جبينه، فشجه، فسال الدم على لـحيته. فكأنه ندم، فقال: امسح الدم عن لـحيتك، فقال: لا يهلك هذا يا أمير المؤمنين، فوالله لما انتهكتُ ممَّن وليتني أمره أشد مما انتهكتَ مني. قال: فكأنه أعجب عمر ذلك منه، وزاده عنده خيراً" [١].
١٨ ـ وقد تشاجر عمر وأبو بكر بمحضر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ورفعا أصواتهما عنده، فقال أحدهما: أمّر الأقرع بن حابس، وأشار الثاني برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي ـ متهماً إياه بأن ما أشار به لم يكن نصيحة لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل حباً في خلافه ـ فقال عمر: ما أردت خلافك. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهم. فأنزل الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ)) [٢].
١٩ ـ وكان معهما يوماً رجل يخدمهم، فاستيقظا فوجداه نائم، فاغتاباه وقالا: إنه نؤوم. ثم أرسلاه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يطلب لهما أدام. فقال: إنهما ائتدم، فجاءاه فقالا: بأي شيء ائتدمن. قال: بلحم أخيكم. والذي نفسي
[١] الجامع للأزدي ١١: ٣٣٢ باب: السمع والطاعة، واللفظ له. مجمع الزوائد ٩: ٣٧١ كتاب المناقب: باب ما جاء في عثمان بن حنيف (رضي الله عنه). المعجم الكبير ٩: ٢٩ في أخبار عثمان بن حنيف.
[٢] سورة الحجرات الآية:٢. وقد ذكرت هذه الحادثة في كل من: صحيح البخاري ٤: ١٨٣٣ كتاب التفسير: باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، ٤: ١٨٣٤ كتاب التفسير: باب إن الذين ينادوك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون، واللفظ له، ٤: ١٥٨٧ كتاب المغازي: باب وفد بني تميم، ٦: ٢٦٦٢ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، وتفسير القرطبي ١٦: ٣٠٣، ٣٠٤، ومسند
أحمد ٤: ٦ في (أول مسند المدنين) في (حديث عبدالله بن الزبير بن العوام (رضي الله عنه) ). تفسير ابن
كثير ٤: ٢٠٦، ٢٠٧ في تفسير قوله تعالى [يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم...].