في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٩ - نزول آية إكمال الدين في واقعة الغدير
ومجاهد. وقد أطال الشيخ الأميني في ذكر من تعرض لذلك من محدثي السنة ومفسريهم [١].
ومن ذلك ما حكاه عن أبي نعيم الأصفهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) من أنه روى بسنده عن أبي سعيد الخدري: "أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا الناس إلى عليّ في غدير خم، أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقمّ، وذلك يوم الخميس. فدعا علياً فأخذ بضبعيه، فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ... الآية].
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وبالولاية لعلي (عليه السلام) من بعدي، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقال حسان: ائذن لي يا رسول لله أن أقول في علي أبياتاً تسمعهن. فقال: قل على بركة الله. فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية، ثم قال..." وذكر أبياته الآتية [٢].
ويأتي حديث أبي هريرة أيضاً في ذلك عند الكلام في صوم يوم الغدير.
لكن قال ابن كثير: "وقد روى ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم حين قال لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم رواه عن أبي هريرة، وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، يعني مرجعه (عليه السلام) من حجة الوداع. ولا يصح لا هذا ولا هذ، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية أنها أنزلت
[١] الغدير في الكتاب والسنة والأدب ١: ٢٣٠ - ٢٣٨.
[٢] الغدير في الكتاب والسنة والأدب ١: ٢٣٢.