في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٢ - لا تنتقض قاعدة اللطف على مذهب الإمامية
الظروف التي أحاطت به (صلوات الله عليه)، نتيجة فساد المجتمع وقيام دول الجور، وتقصير الناس في أداء وظيفتهم إزاء الحق الذي أراده الله تعالى وفرضه.
فهي نظير سجن آبائه الأئمة أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم، وأبي الحسن علي بن محمد الهادي، وأبي محمد الحسن بن علي العسكري (صلوات الله عليهم).
وليس الفرق بينهم وبينه إلا أنهم سجنوا قسراً عليهم من قِبَل الظالمين، وغاب هو (صلوات الله عليه) باختياره فراراً بنفسه خوفاً من الظالمين، ولعدم ملائمة الوضع العام لظهوره، ونحو ذلك من المصالـح التي يعلمها الله تعالى. من دون أن يرجع ذلك إلى قصور في إمامته.
ومتى ارتفعت تلك الأسباب ظهر (صلوات الله عليه) ولم يبخل بنفسه على الناس، ولم تقصر إمامته ووظيفته التي شرعها الله تعالى في حقه عن تسنمه السلطة عليهم، وإدارته لأمورهم ونشر العدل بينهم.
والحاصل: أنه لا قصور في تشريع إمامته وإمامة آبائه (صلوات الله عليهم أجمعين) عما تقتضيه قاعدة اللطف المتقدمة، وإنما لم ينتشر العدل فعلاً في المجتمع لعدم تطبيق ذلك التشريع، وحصول الموانع منه نتيجة تقصير الناس وحيلولتهم دون تطبيقه. وقد سبق أن قاعدة اللطف لا تقتضي رفع الموانع المذكورة.
إذا عرفت هذا فقولك: "ألا يعارضه الآن خلوّ الناس من إمام عادل؟" إن أردت به عدم وجود إمام الآن من قِبَل الله تعالى. فالإمام موجود على قول الإمامية، ولم يخل منه هذا الزمان، ولا غيره من الأزمنة، لتنتـقض قاعدة اللطف وتبطل. وإن أردت به عدم ظهور الإمام وعدم