في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢ - ما حدث بين الصحابة في أمر عثمان
ورووا أيضاً أن الزبير كان يقول: اقتلوه فقد بدل دينكم. فقالوا: إن ابنك يحامي عنه بالباب، فقال: ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني. إن عثمان لجيفة على الصراط غداً" [١].
وقد سبق عن عائشة أنها كانت تقول: "اقتلوا نعثلاً فقد كفر".
وقال اليعقوبي: "وكان بين عثمان وعائشة منافرة، وذلك أنه نقصها مما كان يعطيها عمر بن الخطاب، و صيرها أسوة غيرها من نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن عثمان يوماً ليخطب، إذ دلت عائشة قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونادت: يامعشر المسلمين، هذا جلباب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يبل وقد أبلى عثمان سنته. فقال عثمان: ربّ اصرف عني كيدهن إن كيدهن عظيم" [٢].
وقد ألَّبت هي وحفصة الناس عليه وهو يصلي، فلما سلّم قال: "إن هاتان الفتانتان فتنتا الناس في صلاتهم. وإلا تنتهيان أو لأسبّنكما ما حلّ لي السباب، وإني لأصلِكما لعالم" [٣].
ولما أنكر عليه سعد ذلك قصده عامد، فانسلّ سعد فخرج من المسجد، فتبعه عثمان، وصادف الإمام علياً (عليه السلام) بباب المسجد، فشتم سعداً أمامه [٤].
وفي حديث لعائشة مع مروان حينما طلب منها أن تصلح بين عثمان والناس قالت: "أترى أني في شك من صاحبك؟! اما والله لوددت أنه
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٣٥ـ ٣٦ في شرح كلام للإمام (عليه السلام) في شأن طلحة والزبير: (والله ما أنكروا عليَّ منكر...).
[٢] تاريخ اليعقوبي ج ٢:: ١٧٥ أيام عثمان بن عفان، ومثله في شرح نهج البلاغة ٣: ٩. وقربب منه في الفتوح لابن أعثم ٢: ٤٢٠ في خروج عائشة إلى الحج لما حوصر عثمان وأشرف على القتال ومقالها فيه.
[٣]، [٤] الجامع للأزدي ١١: ٣٥٥، ٣٥٦ باب الفتن.