في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٦ - دلالة حديث الثقلين على وجوب طاعة العترة
دلالة حديث الثقلين على وجوب طاعة العترة
٢ ـ بعد ما سبق من متون الحديث فلا مجال لحمله على مجرد الوصية بحب أهل البيت (عليهم السلام)، واحترامهم، وتبجيلهم، والعناية بهم، والرعاية لهم، بل لابد من حمله على الأمر بطاعتهم واتباعهم..
أولاً: لأن ذلك هو المناسب لما في أكثر متون الحديث المروية من تقديم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحديث المذكور بتوقع رحيله والتحاقه بالرفيق الأعلى، حيث لا مناسبة بين رحيله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأمر بحب أهل البيت (عليهم السلام) واحترامهم، لوضوح أن حبهم واحترامهم لازم في جميع الأوقات، حتى أيام حياته. بل حيث كان (صلى الله عليه وآله وسلم) هو المرجع لأمته في أمور دينهم وإدارة شؤونهم في حياته، وكان رحيله يحدث فراغاً من هذه الجهة، كان المناسب ذكر توقع رحيله تنبيهاً منه (صلى الله عليه وآله وسلم) لحاجتهم للمرجع بعده، الذي يقوم مقامه، ويسدّ الفراغ الذي يحدثه، تمهيداً لبيان المرجع المذكور.
ويناسب ذلك قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث زيد بن ثابت: "إني تارك فيكم خليفتين" لظهوره في إرادة ما يخلفه ويقوم مقامه ويؤدي وظيفته، ويجب اتباعه وطاعته مثله.
وثانياً: لأن ذلك هو المناسب لجعل العترة الكريمة في سياق الكتاب المجيد، لوضوح أنه لا يراد من الحديث الشريف مجرد الحثّ على تعظيم
أهل البيت (رضي الله عنهم)، والسنن الكبرى للنسائي ٥: ٤٥ فضائل علي، ومصنف ابن أبي شيبة ٦: ٣٠٩ كتاب الفضائل: باب ما أعطى الله تعالى محمداً-، والمعجم الأوسط ٣: ٣٧٤، والمعجم الصغير ١: ٢٢٦، ومسند أبي يعلى ٢: ٢٩٧ في مسند أبي سعيد الخدري، ومسند ابن الجعد ١: ٣٩٧ (من حديث محمد بن طلحة بن مصرف)، والسنة لابن أبي عاصم ٢: ٣٥١ باب ما ذكر عن النبي-أنه وعد من تمسك بأمره ورود حوضه، ونوادر الأصول في أحاديث الرسول ١: ٢٥٨ الأصل الخمسون في الاعتصام بالكتاب والعترة...، وسير أعلام النبلاء
٩: ٣٦٥ في ترجمة يزيد بن هارون، وغيره.