في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٦ - خطورة الحديث في تحريف القرآن الشريف
إذن الله تعالى له بالظهور. ووافقهم على ذلك أيضاً جماعة من علماء السنة.
وذهب جماعة كثيرة من علماء السنة إلى الثاني.
والإمامية ومن وافقهم يحتجون بأخبار وأدلة قامت على ولادته. أما الفريق الثاني فالظاهر أنه ليس له أدلة تنفي ولادته، بل هو لم ينظر في أدلة الإمامية على ولادته، أو لم يقتنع بتلك الأدلة. ولما لم تثبت عنده ولادته، واستبعد بقاءه هذه المدة الطويلة، حكم بعدم ولادته، واضطر للبناء على أنه سوف يولد عند أوان قيامه.
٢ ـ أما القول بصحة القولين معاً فلا مجال له بعد كون المهدي شخصاً واحداً بشّر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). إذ الشخص الواحد لا يجمع الحالتين المختلفتين المتضادتين. بل لابد من صحة أحد الرأيين دون الآخر، بعد انحصار الأمر بهما وعدم خروجه عنهم. وعلى ذلك فإذا تمت الحجة على صحة أحد القولين كانت بنفسها حجة على بطلان القول الآخر.
٣ ـ أما الصواب من الرأيين فمن الطبيعي أن نذهب إلى أنه رأي الشيعة الإمامية، لوفاء الأدلة عندنا بذلك. ومن الظاهر أنه لا يهمك معرفة رأينا بقدر اهتمامك بمعرفة أدلتن.
وحيث كان الإمام الغائب (عجل الله فرجه) هو خاتم الأئمة الإثني عشر، فالحديث عن وجوده وإمامته يبتني على تمامية دعوى الشيعة الإمامية في الإمامة والخلافة، وتمامية الأدلة التي استدلوا بها على دعواهم، في مقابل دعوى السنة في الإمامة والخلافة وأدلتهم عليه.
والحديث في ذلك متشعب وطويل جد، لا يسعنا استيفاؤه واستقصاؤه في هذه العجالة. وعلى طالب الحقيقة أن يتولى ذلك بنفسه.