في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٢ - الذين صرحوا بعدم التحريف من علماء الشيعة
خفت أن أدرد وأحفر، وما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، وما زال يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقه، وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه سيضرب له أجلاً يعتق به.
ومثل قول جبرئيل (عليه السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين فرغ من غزوة الخندق: يا محمد إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة. ومثل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): أمرني ربي بمداراة الناس ـ كما أمرني بأداء الفرائض ـ بمقدار عقولهم.
ومثل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن جبرئيل أتاني من قبل ربي بأمر قرت به عيني، وفرح به صدري وقلبي، يقول: إن علياً أمير المؤمنين، وقائد الغرّ المحجلين.
ومثل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): نزل عليَّ جبرئيل فقال: يا محمد إن الله تعالى قد زوج فاطمة علياً من فوق عرشه، وأشهد على ذلك خيار ملائكته. فزوجها منه في الأرض، وأشهد على ذلك خيار أمتك. ومثل هذا كثير، كله وحي ليس بقرآن، ولو كان قرآناً لكان مقروناً به، وموصلاً إليه غير مفصول عنه، كما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جمعه، فلما جاءهم به قال: هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم، لم يزد فيه حرف، ولم ينقص منه حرف. فقالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك. فانصرف وهو يقول: فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون " [١].
وإنما ذكرناه بطوله لامتيازه بأمرين:
الأول: ما تضمنه من الاستدلال على ما ادعاه بما يناسب ما سبق منا في تقريب الإجماع العملي من المسلمين على عدم التحريف، وهو ترتيب الشيعة أثر القرآن التام على ما في المصحف، في ختمه، وقراءة سوره، وغير ذلك.
[١] الاعتقادات: ٨٣ ـ ٨٦.