شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٦٥ - النقطة الثانية حقيقة العالم الغيبي
جسم ونفس وروح ، فالجسم ما نراه ، والنفس هي العقل ، والروح هي الجسم الأثيري الذي يطابق في الشكل الجسم الفيزيقي ، وهي التي تجعل هذا الجسم الفيزيقي يتماسك . وما الموت إلا انفصال الجسم الأثيري عن الجسم المادي ، ويحمل هذا الجسم الأثيري معه العقل أو النفس ، وعندئذٍ ننظر إلى الكون من وجهة النظر الأثيرية لا وجهة النظر المادية ، ويصبح العالم المادي أمراً تافهاً لا يعتد به . أما الأثيري ، وهو ما نسميه نحن الفضاء ، فليس إلا مادة حقيقية في صيغة أكثر تخلخلاً ، وهو العالم الحقيقي الذي يعتد به ، وهو ما عرفنا عن تكوينه كون مستقر ثابت ، في حين أن الكون المادي دائب التغير سائر إلى الانحلال ، ولا يوجد في الكون الأثيري أي أثر للانحلال ، بل إن كل شيء فيه ثابت منتظم . أما عقل الإنسان فشيء فوق الأثيري ، ولا يستطيع أي إنسان وهو في جسمه الفيزيقي أن يشرح العقل ويفسره ، ولكنه لابد أن يكون شيئاً فوق الأثيري لأنه يعمل بعد الموت ، فهو الذي يرشد الجسم الأثيري ويضبطه) [١] .
وعن الجسم الأثيري يقول فندلاي : (والجسم الأثيري هو الذي يحفظ كيان الجسم المادي فوق الأرض ، ومن الجائز أن يكون لكل شيء في الوجود جسم أثيري ، ولن يتغير العقل بالموت ولكنه يؤدي
[١] فندلاي ، على حافة العالم الأثيري : ٢٥ ـ ٢٦ .