شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٦٣ - النقطة الثانية حقيقة العالم الغيبي
العلمي والتتبع الفكري ، بل ربما يفتقر إدراكها إلى مجاهدات نفسية عملية ؛ وذلك لأن الإسلام قد دلنا على أن العلم والعمل يرتبط كل منهما بالآخرة ويؤثر فيه ، فالعلم يهدي إلى العمل ، والعمل بالعلم يفتح للإنسان أبواباً أخر من العلم ، وهذا ما أكده القرآن حينما قال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً) (الأنفال : ٢٩) وحينما قال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الحديد : ٢٨) ، وحينما قال : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت : ٦٩) .
ومن هنا نريد التأكيد على أن ما استعرضناه من حقائق عن عالم الغيب في هذه النقطة وما سنقوم باستعراضه في النقطة القادمة من حقائق وتصورات ترتبط بهذا العالم أيضاً قد لا تتضح كل الوضوح للقارئ ، وكل ما نرجوه من القارئ أن يعي أن هناك حقائق كثيرة عن عالم الغيب قد يكون جاهلاً بها ولم يسمع عنها أبداً ؛ مما يستدعي منه أن يكون دقيقاً في رفض أو قبول هذه الحقائق أو التصورات ، وأن يكون أكثر دقة في التعامل مع القضايا والأمور الغيبية التي لم يسمح له الوقت بتكوين تصور معقول وواقعي عن حقيقتها وكنهها ، لأننا نعي تمام الوعي أن التعامل مع القضايا الغيبية والروحية من دون استعداد علمي وعملي مسبقين عمل له خطورته الكبيرة على ذات الشخص وعلى الآخرين ممن يرتبطون به ، وهذا ما سنقوم ببيانه في النقطة الرابعة من