شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٦٢ - النقطة الثانية حقيقة العالم الغيبي
تكون بحدودها ، وتارة بإدراكها على ما هي عليه من خلال انكشاف حقيقتها للإنسان بصورة مباشرة ، وحينما نريد أن نوضح ذلك بمثال فإنه سيمكننا تشبيه النوع الأول من المعرفة بمن يستطيع أن يحد الحلاوة فيقول هي كذا وكذا ، وهذا نوع معرفة بالشيء ، والنوع الثاني من المعرفة يمكن تشبيهه بمن يعرف الحلاوة بتذوقها ، والنوع الأول من المعرفة يسمى بالمعرفة العقلية لأنها تستند في معرفة حقيقة الأشياء إلى العقل والبرهان ، والنوع الثاني من المعرفة يسمى بالمعرفة القلبية لأنها تستند في معرفة حقيقة الأشياء إلى القلب والعرفان ، ولكل نوع من أنواع المعرفتين مناصرون ومؤيدون ، واصطلح على تسمية مناصري المعرفة القلبية والذوقية بالإشراقيين أو العرفاء .
وفي هذا المجال توجد بحوث معرفية وفلسفية مطولة في ترجيح المعرفة العقلية البرهانية على المعرفة القلبية العرفانية أو بالعكس ، وفي الإشكالات المعرفية التي ترد على كل نوع من أنواع المعرفتين ، والبحث في هذه المسألة يعد من البحوث الفلسفية المهمة التي شغلت تفكير الكثير من الفلاسفة والعرفاء ، ومازالت المسألة إلى يومنا هذا محل أخذ ورد ، وقد بحثت بعضاً مما يرتبط بالمسألة مورد البحث في كتابي "القيمة المعرفية للكشف والشهود" .
وما أردته من ذكر هذا التنبيه هو فقط الإشارة إلى أن معرفة الحقائق الغيبية على وجهها الصحيح والتام قد لا تتيسر للإنسان بمجرد البحث