شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٣٠ - نقد وتوجيه لمظاهر النزوع الروحي عند الشباب
حينما قال : (تخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الاجتهاد) [١] .
وعلى هذا الأساس فإن مجاهدة النفس وتزكيتها بالأعمال والطاعات إنما ينفع حينما تكون النفس واعية تمام الوعي ومدركة لكل الأخطار والمداخل التي يمكن للشيطان أن يدخل منها إلى مجاهدة الإنسان فيفسدها ، وهذا ما يفصح عنه أمير المؤمنين (ع) حينما يقول : (لا تنجع الرياضة إلا في نفس يقظة) [٢] .
فاليقظة والوعي والعلم والبصيرة شروط أساسية لأن تثمر العبادة وتنتج إنساناً صالحاً متأدباً بآداب الله ومتخلقاً بأخلاق رسول الله (ص) ، .. وإلا فإن عبادة الإنسان حينما تخلو من هذه الأمور ربما أبعدت الإنسان عن الله وصارت بينه وبين الله حجاباً ، وهذه الرواية التي تروى عن رسول الله (ص) تبين لنا هذه المسألة بكل وضوح ، إذ يقول (ص) : (قال الله تعالى : أنا أعلم بما يصلح به أمر عبادي . وإن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادته فيقوم من رقاده ولذيذ وساده ، فيجتهد ويتعب نفسه في عبادتي ، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظراً مني له ، وإبقاء عليه ، فينام حتى يصبح ، فيقوم ماقتاً لنفسه زارياً عليها ، ولو أخلى بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب بأعماله فيأتيه ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ، ورضاه عن نفسه ، حتى
[١] الآمدي ، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم : رقم ١٦١٧ .
[٢] نفس المصدر : رقم ٤٨١٢ .