شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٢٨ - نقد وتوجيه لمظاهر النزوع الروحي عند الشباب
اغتاب لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أمرني بذلك ربي .
قال : ثم يجيء من الغد ومعه عمل صالح فيمر به ويزكيه ويكثره حتى يبلغ السماء الثانية ، فيقول الملك الذي في السماء الثانية : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه ، إنما أراد بهذا العمل غرض الدنيا ، أنا صاحب الدنيا لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري .
قال : ثم يصعد بعمل العبد مبتهجاً بصدقة وصلاة فتعجب به الحفظة ويجاوزه إلى السماء الثالثة فيقول الملك : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وظهره ، أنا ملك صاحب الكبر ، فيقول : إنه عَمَل وتكبَّر فيه على الناس في مجالسهم ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري .
قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوي بالتسبيح والصوم والحج فيمر به إلى ملك السماء الرابعة فيقول له : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه ، أنا ملك العُجُب فإنه كان يعجب بنفسه وإنه عمل وأدخل نفسه العجب ، أمرني ربي لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري وأضرب به وجه صاحبه .
قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها فتمر به إلى ملك السماء الخامسة بالجهاد والصلاة ما بين الصلاتين ، ولذلك رنين كرنين الإبل ، عليه ضوء كضوء الشمس ، فيقول الملك : قف أنا ملك الحسد ، فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وتحمله على عاتقه ؛ إنه كان يحسد من يتعلم ويعمل لله بطاعته ، فإذا رأى لأحد فضلاً