شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٢٧ - نقد وتوجيه لمظاهر النزوع الروحي عند الشباب
الاستقامة ببذل كل المحاب مع إصابة علم كل حركة وسكون . فالمخلص ذائب روحه باذل مهجته في تقويم ما به العلم والأعمال ، والعامل والمعمول بالعمل ، لأنه إذا أدرك ذلك فقد أدرك الكل ، وإذا فاته ذلك فاته الكل وهو تصفية معاني التنزيه في التوحيد كما قال الأول : هلك العاملون إلا العابدون ، وهلك العابدون إلا العالمون ، وهلك العالمون إلا الصادقون ، وهلك الصادقون إلا المخلصون ، وهلك المخلصون إلا المتقون ، وهلك المتقون إلا الموقنون ، وإن الموقنين لعلى خطر عظيم ، قال الله لنبيه (ص) : (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر : ٩٩) . وأدنى حد الإخلاص بذل العبد طاقته ثم لا يجعل لعمله عند الله قدراً فيوجب به على ربه مكافأة بعمله ، لعلمه أنه لو طالبه بوفاء حق العبودية لعجز ، وأدنى مقام المخلص في الدنيا السلامة من جميع الآثام ، وفي الآخرة النجاة من النار والفوز بالجنة) [١] .
وروى معاذ بن جبل (رض) عن رسول الله (ص) أنه قال : (إن الله خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السموات ، فجعل في كل سماء مَلَكاً قد جلَّلها بعظمته ، وجعل على كل باب منها مَلَكاً بوَّاباً ، فتكتب الحَفَظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسي ، ثم يرتفع الحَفَظة بعمله ، له نور كنور الشمس حتى إذا بلغ السماء الدنيا ، فيزكيه ويكثره فيقول له : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الغِيبة فمن
[١] بحار الأنوار : ٧٠ / ٢٤٥ ، حديث ١٨ .