دروس في علم الأصول(خلاصة الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٩٨ - الاعتراضات على أدلة البراءة
الاستدلال:
. تدل الرواية على وجود هلكة في اقتحام الشبهة، و هذا يعني
تنجز التكيف الواقعي المشكوك و عدم كونه مؤمَّنا عنه، و هو معنى وجوب الاحتياط.
إشكال:
هذا الاستدلال يتوقف على حمل «الشبهة» على «الاشتباه» بمعنى «الشك» مع أن الأصل في مدلول «الشبهة» لغة هو «المثل» و «المحاكي»، و إنما يطلق على «الشك» عنوان «الشبهة» لأن المماثلة و المشابهة تؤدي إلى التحير و الشك.
وعليه فلا موجب لحمل «الشبهة» على «الشك»، بل بالإمكان حملها على ما يشبه الحق شبها صوريا و هو باطل في حقيقته، و قد فسرت الشبهة بذلك كما في كلام الإمام علي لابنه الحسن ((عليهما السلام)) حيث روي أنه قال:
«و إنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق، فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين، و دليلهم سمت الهدى، و أما أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال و دليلهم العمى».
إذن: يكون مفاد الرواية التحذير من الانخراط في الدعوات و الاتجاهات التي تحمل بعض شعارات الحق لمجرد حسن الظن بوضعها الظاهري بدون تدقيق في واقعها.
فلا ربط لها حينئذ بتعيين