دروس في علم الأصول(خلاصة الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٩٦ - الاعتراضات على أدلة البراءة
تعارضها، و مع التعارض لا يمكن الاعتماد على أدلة البراءة.
مثال: البراءة المستفادة من حديث الرفع أو الحجب، فإن مفاده الرفع الظاهري للتكليف الواقعي المشكوك، و معنى الرفع الظاهري عدم وجود الاحتياط، فالبراءة المستفادة من هذا الحديث و أمثاله تستبطن نفي وجوب الاحتياط، و ليست منوطة بعدم ثبوت
الاحتياط.
استعراض الروايات التي تدعى دلالتها على وجوب الاحتياط و لكنها لا تنهض لإثبات ذلك:
الرواية الأولى: المرسل عن الصادق ((عليه السلام)): «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه».
إن غاية ما تدل عليه الرواية هي الترغيب في الاتقاء، و ليس فيها ما يدل على الإلزام.
الرواية الثانية: عن أمير المؤمنين ((عليه السلام)): «يا كميل أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت».
هذه الرواية و إن اشتملت على أمر بالاحتياط، و لكنه قُيِّدَ بالمشيئة، و هذا يصرفه عن الظهور في الوجوب و يجعله في إفادة أن الدين أمر مهم، فأي مرتبة من الاحتياط تلتزم بها تجاهه فهو حسن.