دروس في علم الأصول(خلاصة الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٠٣ - الشرط الأول للبراءة الفحص
مثال: الآية الثانية: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا»
إذا تمت دلالتها على البراءة فهي تدل في نفس الوقت على أن البراءة مغياة ببعث الرسول، و بعد حمل الرسول على المثال ثبت أن الغاية هي توفير البيان على نحو يتاح للمكلف الوصول إليه كما هو شأن الرسول مع الناس.
وعليه فيثبت بمفهوم الغاية أنه متى ما توفر البيان و صار التكليف في معرض الوصول فاستحقاق العقاب ثابت، و من الواضح أن الشاك قبل الفحص يحتمل تحقق الغاية و توفر البيان، فلا بد من الفحص.
و الآية الرابعة: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ»
فإن البيان لهم جعل غاية للبراءة، و هو يصدق مع توفير بيان في معرض الوصول.
الأمر الثاني: إن للمكلف علما إجماليا بوجود تكاليف في الشبهات الحكمية كما تقدم، و هذا العلم ينحل بالفحص لكي يحرز عدد من التكاليف بصورة تفصيلية، و ما لم ينحل لا يجري البراءة، فلا بد من الفحص.
الأمر الثالث: الأخبار الدالة على وجوب التعلم تعتبر مقيِّدة لإطلاق دليل البراءة و مثبتة أن الشك بدون فحص و تَعَلُّم ليس عذراً شرعيا.