دروس في علم الأصول(خلاصة الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٦ - المقام الثاني جريان الأصول الشرعية المؤمِّنة في أطراف العلم الإجمالي
الافتراضات الثلاثة المتقدمة.
المبنى الثاني: عدم استحالة الترخيص في المخالفة القطعية:
و ذلك عن طريق إجراء اصلين مؤمنين في الطرفين، فقد يقال حينئذ إنه لا يبقى مانع من التمسك بإطلاق دليل البراءة لإثبات جريانها في كل من الطرفين، و ينتج من لك جواز المخالفة القطعية.
رأي الشهيد:
الصحيح هو المبنى الأول، و لا يجوز التمسك بإطلاق دليل البراءة في المبنى الثاني لأمرين:
أ- التنافي مع العرف:
ان الترخيص في المخالفة القطعية و إن لم يكن منافيا عقلا للتكليف الواقعي المعلوم بالإجمال إذا كان ترخيصا منتزعا عن حكمين ظاهريين في الطرفين، و لكنه مناف له عقلائيا و عرفا، و يكفي ذلك في تعذر الأخذ بإطلاق دليل البراءة.
ب- التنافي مع كون الجامع بيانا:
إن الجامع قد تم عليه البيان بالعلم الإجمالي، فيدخل في مفهوم الغاية لقوله تعالى: (وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [١]، و مقتضى مفهوم الغاية أنه مع بعث الرسول و إقامة الحجة يستحق العقاب، و هذا ينافي إطلاق دليل البراءة المقتضي للترخيص في المخالفة القطعية.
[١] الاسراء/ ١٥.