دروس في علم الأصول(خلاصة الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠١
رد الإشكال و تبرير تقديم الأمارة على الأصل:
المحاولة الأولى:
دليل الأصل أخذ في موضوعه عدم العلم، لكن العلم هنا لوحظ
كمثال، و المقصود من العلم هو عدم الدليل الذي تقوم به الحجة في إثبات الحكم الواقعي سواء كان قطعا أم أمارة.
وعليه فدليل حجية الأمارة بجعله الحجية و الدليلية للأمارة يكون نافيا لموضوع دليل الأصل حقيقة و واردا عليه (موضوع الأصل العملي هو عدم العلم، و هذا يشمل الظن و الشك و الاحتمال).
المحاولة الثانية:
نسلم بأن دليل الأصل ظاهر في نفسه في أخذ عدم العلم في موضوعه بما هو عدم العلم لا بما هو عدم الحجة، فدليل حجية الأمارة ليس وارداً على دليل الأصل لأنه لا ينفي الشك و لا يوجد العلم حقيقة.
و لكن تقدم الأمارة على الأصل لأن الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي حيث إن أدلة الأصول أخذ في موضوعها الشك و عدم القطع، فالقطع قطع موضوعي لأن عدمه دخيل في موضوعها.
فإذا استفيد من دليل الحجية أن الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي فهذا يعني أنه كما ينتفي الأصل بالقطع فينتفي بالأمارة أيضا.