دروس في علم الأصول(خلاصة الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٤ - المقام الثاني جريان الأصول الشرعية المؤمِّنة في أطراف العلم الإجمالي
الدليل الأول:
أنه ترخيص في المخالفة القطعية، و المخالفة القطعية معصية محرمة و قبيحة عقلا، فلا يعقل ورود الترخيص فيها من قبل الشارع.
رد الشهيد:
إن مرد الاستحالة إلى دعوى أن حكم العقل ليس معلّقا بل هو منجز و مطلق، فالاستدلال هنا قائم على المنافاة بين الترخيص
و حكم العقل، و هذه الدعوى غير مبرهنة و لا واضحة، و لكن إن كان حكم العقل معلقاً على عدم ورود الترخيص الظاهري من المولى على الخلاق لا يكون الترخيص المولوي مصادما لحكم العقل بل رافعا لموضوعه.
الدليل الثاني:
إن الترخيص في المخالفة القطعية ينافي الوجوب الواقعي المعلوم بالإجمال لأن الأحكام التكليفية متنافية و متضادة، فلا يمكن أن يوجب المولى شيئا و يرخص في تركه من وقت واحد.
رد الشهيد:
هذا الكلام يكون صحيحا إذا كان الترخيص المذكور واقعيا أي لم يؤخذ في موضوعه الشك، و لكنه لا يتم إذا كان الترخيص المذكور متمثلا في ترخيصين ظاهريين، و كل منهما مجعول على طرف و ترتب على الشك في ذلك الطرف لأن التنافي يكون بين الأحكام الواقعية لا بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري.
النتيجة:
لا محذور ثبوتاً في عالم الإمكان في جعل البراءة في كل من