حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٤٨ - في اقتضاء النهي الفساد
ما هو ظاهر منها لكان دالا على فساده من راسه لوجوده قطعا لوضوح تحقّق معصيته بمعصية سيّده فالّذي هو علّة بعد بطلان النّكاح هو امضاء الشّارع اياه و لو باجازة السيّد فالمراد بالمعصية الّتى هى سبب بطلان النّكاح عدم امضاء الشّارع و هو ليس بموجود و انّما الموجود عدم رضاء السيّد و امضائه فاذا مضى يترتّب عليه صحّة العقد قوله: حكى عن ابى حنيفة و الشيبانى الخ اقول و حكى عن العلامة انّه ذكر في النّهاية ساكتا عنه و مال اليه فخر المحقّقين و هو المراد بالفخر في العبارة و كيف كان فهذا القول بظاهره فاسد جدا حيث انّ الصحّة ليست مدلولا للنّهى كما ان الفساد كذلك و ليست الصحّة ممّا يلازم الحرمة عرفا حتّى يكون من الدّلالة الالتزاميّة خصوصا الصحّة في العبادات المتوقّفة على الأمر و لذا لا يحتمل ذلك احد في النّواهى الابتدائيّة الّتى لم يثبت اقتضاء الصحّة فيها مثلا العبادة الخاصّة الّتى لم يثبت نوعها من الشرع كعبادة بعض من الهنود كيف يدلّ النّهى عنه في لسان الشّرع على صحّته و كذا المعاملة الّتى ليست في ايدى العقلاء و لم يدلّ دليل على امضائه من الشرع و جاء النّهى عنه كيف يمكن القول بالصحّة بدلالة النّهى على الجعل او الإمضاء فلا بدّ ان يكون غرضهم انّ العبادة اذا صحّت عباديّته و كذا المعاملة صحّت معامليّة فتعلق ببعض افرادها النهى فلا بدّ ان يكون المأتي به المنهى عنه صحيحا لوجهين الاوّل انّ متعلّق النهى كمتعلّق الأمر لا بدّ ان يكون صحيحا جامعا للاجزاء و الشّرائط فاذا تعلّق النّهى بصلاة فلا بدّ ان يكون المأتي به الصّلاة التّامة للاجزاء و الشّرائط حتّى يكون منهيّا عنه و الّا فليس به و كذا الحال في المعاملة فيما اذا نهى عن بيع خاص فلا بدّ ان يكون تام السببيّة و الا لم يكن بمنهى عنه الثاني انّ النّهى لو كان مانعا عن صحة المأتي به لم يكن المنهى عنه بعده بمقدور فلم يصح النّهى به فاذا صحّ النّهى بالفرض و وجد في الخارج فلا بدّ ان يكون متعلّقه مقدورا و هو الصحّة فيدلّ النّهى عليه دلالة العلّة على المعلول و وافقهم المض في المعاملات فيما اذا كان النّهى عن المسبّب او التّسبيب دون السّبب و لا يخفى عليك انّ النّهى عن السّبب ان كان بعنوان انّه فعل من الأفعال فليس هذا نهيا عن المعاملة فيخرج عن الفرض و ان كان بوصف السببيّة حتّى يكون النّهى عن المعاملة فحاله حالهما لو لم يرجع اليهما و امّا العبادات فلا بدّ للمص ان يقول به امّا في العبادات الذّاتيّة فلان مقدوريتها بعد النهى انّما هى بوصف العباديّة فهى بعدها ايضا تصحّ عبادة اذ صحّته بتحقق ذاته فيكون صحيحا منهيا عنه فالنّهى لا ينافي صحّته و لا يتوقّف على الأمر بل الأمر و النّهى بالنّسبة اليه سواء و امّا في العبادات الجعليّة فانّه مسلّم انّ النّهى تعلق بغير المقدور فاخرج النّهى عن محلّ البحث و قال بعدم تعلّقه بالعبادة و انّما تعلّق بشيء و لو كان امر به و لم يتعلق به النّهى كان عباده فهو مسلم لو تعلّق النّهى به لوصف العباديّة