الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٣٣ - ٣ ـ اُسلوب الحذف والتحريف
طبعتين من ( الفردوس ) [١].
٨ ـ خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في عاشوراء نقلها الطبري وغيره بهذا اللفظ : « أما بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا ، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا هل يحلّ لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيّكم (صلى الله عليه وآله وسلم) وابن وصيّه وابن عمّه ... الخ » [٢] هذه الخطبة أوردها ابن كثير بعد أن حذف منها وحرفها أسوأ تحريف « راجعوا أنفسكم وحاسبوها ، هل يصلح لكم قتال مثلي ، وأنا ابن بنت نبيكم ، وليس علىٰ وجه الأرض ابن بنت نبي غيري ، وعلي أبي ، وجعفر ذو الجناحين عمي ... الخ » [٣].
٩ ـ وتعرّض شعر الوصية للحذف والتحريف أيضاً بهدف إسقاط هذا المفهوم من ديوان الشعر العربي ، فقد حُذِف بيتان من أكثر طبعات ديوان المتنبي ، وهما قوله حين عُوتب علىٰ ترك مدح علي أمير المؤمنين (عليه السلام) :
وتركت مدحي للوصي تعمّداً * * * إذ كان نوراً مستطيلاً شاملا
وإذا استطال الشيء قام بنفسه * * * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا
حتى أن الأستاذ عبد الرحمٰن البرقوقي ذكر البيتين في الطبعة ذات الجزءين ج ٢ ص ٥٤٦ ، وحذفهما في الطبعة ذات الأربعة أجزاء [٤].
فانظر أي يد تلك التي أوتمنت علىٰ ودائع التراث ؟!
[١] الفردوس ٣ : ٢٨٣ / ٤٤٥١ ـ دار الكتب العلمية ـ ١٤٠٦ ه ، و٣ : ٣٣٢ / ٤٨٨٤ ـ دار الكتاب العربي ـ ١٤٠٧ ه.
[٢] تاريخ الطبري ٥ : ٤٢٤ ، الكامل في التاريخ ٢ : ٤١٩ ، حوادث سنة ٦١ ه.
[٣] البداية والنهاية ٨ : ١٧٩.
[٤] مصادر نهج البلاغة / عبد الزهراء الحسيني ١ : ١٤٦.