العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٩ - العرف الوردي في أخبار المهدي
تأويل اللفظين على ما أوّل عليه حديث: «بل أجر خمسين منكم» لشدّة الفتن في زمان المهدي، و تمالؤ الروم بأسرها عليه، و محاصرة الدجّال له، و ليس المراد بهذا التفضيل الراجع إلى زيادة الثواب و الرفعة عند اللّه، فالأحاديث الصحيحة و الإجماع على أنّ أبا بكر و عمر أفضل الخلق بعد النبيّين و المرسلين [١] .
(١٧٦) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد عن أبي سعيد الخدري عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:
«يأوي إلى المهدي أمته كما تأوي النحل إلى يعسوبها [٢] ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، حتّى يكون الناس على مثل أمرهم الأول، لا يوقظ نائما، و لا يهريق دما» [٣] .
(١٧٧) و أخرج (ك) أيضا عن الوليد بن مسلم قال: سمعت رجلا يحدّث
[١] . لا موجب للتأويل مع وضوح أنّ الروايات الواردة في الدلالة على التفضيل مطلقة، بمعنى أنّ المهدي عليه السّلام أفضل من جميع الجهات، خصوصا الرواية المتقدّمة عن ابن سيرين برواية الحافظ نعيم بن حمّاد في «الفتن» و السلمي في «عقد الدرر» ، و البرزنجي في «الاشاعة» قال: «كان يفضّل على بعض الأنبياء» .
يضاف إليه ما نقله البرزنجي عن العلاّمة علي القاري في الهامش السابق.
[٢] . اليعسوب: السيد و الرئيس و المقدم، و أصله: فحل النحل (لسان العرب ١: ٥٩٩) .
و قال المناوي: «اليعسوب أمير النحل، ثمّ كثر حتّى سمّوا كلّ سيد يعسوب، و قال ثعلب: ذكر النحل الذي يتقدّمها و يحامي عنها» (فيض القدير ٤: ٤٧٢) .
و يعسوب الدين من أسماء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، فقد ورد عن حذيفة و سلمان قالا:
أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيد علي فقال: «هذا أول من آمن بي، و هو أول من يصافحني يوم القيامة، و هذا الصدّيق الأكبر، و هذا فاروق هذه الأمّة، يفرق بين الحقّ و الباطل، و هذا يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الظلمة» أخرجه في المعجم الكبير ٦: ٢٦٩، فيض القدير ٤: ٤٧٢، كنز العمال ١١: ٦١٦، شرح النهج ١٣: ٢٢٨.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله: «علي يعسوب المؤمنين» أخرجه في الجامع الصغير ٢: ١٧٨، كنز العمال ١٣: ١١٩.
و عن علي عليه السّلام أنّه قال: «أنا يعسوب الدين» أخرجه في النهاية في غريب الحديث ٥: ٢٩٨.
[٣] . الفتن لابن حمّاد: ٢٢٢.
غ