العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨ - المقدّمة
خلاله أنّ للإنسانية يوما موعودا على الأرض تحقّق فيه الرسالات مغزاها الكبير و هدفها النهائي.
و كتب المرحوم النسّابة آية اللّه المرعشي النجفي في مقدمة المجلّد الثالث عشر من كتابه «إحقاق الحقّ» يقول: «إنّ الأمم و المذاهب و الأديان اتّفقت كلمتهم على مجيء مصلح سماوي إلهي ملكوتي لإصلاح ما فسد من العالم.... غاية الأمر أنّه اختلف كلمتهم بين من يراه عزيرا، و بين من يراه مسيحا، و من يراه خليلا، و من يراه من المسلمين من نسل الإمام مولانا أبي محمّد الحسن السبط، و من يراه من نسل الإمام مولانا أبي عبد اللّه الحسين السبط الشهيد... » .
فالاهتمام العالمي شامل لهذه القضية، و ليس الإسلام وحده و إن فاقهم بما لا مزيد عليه من أحاديث تجاوزت حدّ الاستفاضة، و أخبار كثيرة و عن طرق مختلفة و متعدّدة، لا يمكن إنكارها أو صرف النظر عنها، يرويها ائمة الحديث و أكابر الحفّاظ على اختلاف طبقاتهم.
و هذا الكتاب «العرف الوردي في أخبار المهدي» الماثل بين يديك-عزيزنا القارئ- يسعى إلى الكشف عن حقيقة الاهتمام الإسلامي تجاه هذه القضية، و إماطة اللثام عن أخرى أكثر إثارة و هي اهتمام المسلمين عموما، بجميع مذاهبهم و مشاربهم، بأهل البيت عليهم السلام الذي يمثّل المهدي أحد أقطابهم و خاتم كبّارهم، و هو ما يعني المزيد من المشتركات الموجودة بين الفريقين: الشيعة و السنّة في ميدان الحديث و السيرة و التاريخ و الملاحم المتعلّقة بآخر الزمان.
لكن ما يميّز هذا الكتاب أمران:
الأول: اعتماده على الأصول الحديثية المشهورة عند المسلمين، و لا يشكّ اثنان في دقّتها و أصالتها و صحّتها، إضافة إلى كون المؤلّف العلاّمة السيوطي يعدّ من أعلام الحديث و كبّار المحدّثين المبرزين في القرن العاشر الهجري، الذي عرف بسعة علمه في هذا