العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٢ - التاسع ذكر بعض ما قد يظنّ تعارضه مع الأحاديث الواردة في المهدي، مع الجواب عن ذلك
ذلك في الأرض في زمانهم من أعدائهم الكثير قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ فَلَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ [١] .
٣-أنّ ما دلّت عليه أحاديث المهدي من امتلاء الأرض ظلما و جورا قبل خروجه، لا يدلّ على خلو الأرض من أهل الخير قبل زمانه، فالرسول صلّى اللّه عليه و آله أخبر في أحاديث صحيحة بأنّه لا تزال طائفة من أمته على الحقّ ظاهرين حتّى يأتي أمر اللّه، و منها الحديث الذي رواه مسلم عن جابر أنّه سمع النّبي صلّى اللّه عليه و آله يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة» قال: «فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا، فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء، تكرمة اللّه هذه الأمّة» [٢] .
و هذه الأحاديث، و أحاديث المهدي تدلّ على أنّ الحقّ مستمرّ لا ينقطع، لكنّه في بعض الأزمان تكون لأهله الغلبة و يحصل له الانتشار، كما في زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و كما في زمن المهدي و عيسى بن مريم، و في بعض الأزمان يضعف أهل الحقّ و يتضاءل انتشاره. أمّا أنّ الحقّ يتلاشى و يضمحلّ، فهذا ما لم يكن فيما مضى منذ زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و لا يكون في المستقبل حتّى خروج الريح التي تقبض روح كلّ مؤمن و مؤمنة كما أخبر بذلك الذي لا ينطق عن الهوى، صلوات اللّه و سلامه عليه.
فما من زمن في الماضي إلاّ و قد هيّأ اللّه لهذا الدين من يقوم به، و في هذا الزمن الذي تكالب أعداء الإسلام عليه، و غزي بأبنائه المنتسبين إليه أعظم من غزوه
ق-استبشار النّبي صلّى اللّه عليه و آله به، و تفاخره بأنّه من ولده و ذرّيته، بقوله: «المهدي من عترتي، من ولد فاطمة» و هو سرّ تبشير النّبي صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة بقوله: «أبشري، المهدي منك» (الإذاعة: ١٣٠) .
[١] . الأنعام: ١٤٩.
[٢] . تقدّمت مصادر الحديث.