العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٥ - الخامس ذكر بعض ما ورد في الصحيحين من الأحاديث ممّا له تعلّق بشأن المهدي
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، و إمامكم منكم؟» [١] .
٢-و روى مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه عن أبي هريرة مثل حديثه عن البخاري و رواه أيضا عن أبي هريرة بلفظ: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمّكم منكم؟» .
و فيه تفسير ابن أبي ذئب راوي الحديث لقوله: «و أمّكم منكم» بقوله: «فأمّكم بكتاب ربّكم تبارك و تعالى و سنّة نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله» [٢] .
٣-و روى مسلم في صحيحه عن جابر أنّه سمع النّبي صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة» . قال:
«فينزل عيسى بن مريم عليه السّلام فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا، فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمة اللّه هذه الأمّة» [٣] .
فهذه الأحاديث التي وردت في الصحيحين و إن لم يكن فيها التصريح بلفظ المهدي، تدلّ على صفات رجل صالح يؤمّ المسلمين في ذلك الوقت. و قد جاءت الأحاديث في السنن و المسانيد و غيرها مفسّرة لهذه الأحاديث التي في الصحيحين، و دالّة على أنّ ذلك الرجل الصالح اسمه محمّد، و يقال له: المهدي. و السنّة يفسّر بعضها بعضا.
و لمّا كان المقام لا يتّسع لإيراد الكثير من الأحاديث الواردة في غير الصحيحين، في شأن المهدي، و الكلام عليها، رأيت الاقتصار هنا على إيراد بعضها، مع الكلام على بعض أسانيدها.
[١] . صحيح البخاري ٣: ١٢٧٢.
[٢] . صحيح مسلم ١: ١٣٧ رقم ١٥٥.
[٣] . صحيح مسلم ١: ١٣٧ رقم ١٥٦، و رواه في صحيح ابن حبّان ١٥: ٢٣١، و مسند أحمد ٣: ٣٤٥.