العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨ - عقيدة أهل السنّة و الأثر في المهدي المنتظر
بل لقد تجرّأ بعضهم إلى ما هو أكثر من ذلك، فنجد محيي الدين عبد الحميد في تعليقته على الحاوي للفتاوي للسيوطي، يقول في آخر جزء في العرف الوردي في أخبار المهدي (ص ١٦٦) من الجزء الثاني: «يرى بعض الباحثين أنّ كلّ ما ورد عن المهدي و عن الدجّال من الإسرائيليات» [١] .
لهذين الأمرين، و لكون الواجب على كلّ مسلم ناصح لنفسه ألاّ يتردّد في تصديق الرسول صلّى اللّه عليه و آله فيما يخبر به، رأيت أن يكون الكلام حول هذا الأمر كما قلت، تحت عنوان: «عقيدة أهل السنّة و الأثر في المهدي المنتظر» .
و لكي نكون على علم مقدّما بعناصر الموضوع، أسوقها لكم فيما يلي:
ق-و قال الفتني: «حديث باطل» (تذكرة الموضوعات: ٢٢٣) .
و قال الذهبي: «خبر منكر، و قال الأزدي: ابن الجندي منكر الحديث» (ميزان الاعتدال ٣: ٥٣٥) .
و قال ابن الجوزي: «قال ابن حمدان الرازي: حديث باطل» (فيض القدير ٦: ٣٦٢) .
و قال النسائي: «هذا حديث منكر، و قال البيهقي: تفرّد به الجندي، و قال الحاكم: محمّد بن خالد مجهول، و قال ابن الجوزي: منقطع، و الأحاديث التي في التنصيص على خروج المهدي أصحّ إسنادا» (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ٢: ٨٦٢) و مثله في (المنار المنيف: ١٤٣ و ١٤٨) .
و الحديث ضعّفه البيهقي و الحاكم، و فيه: أبان بن صالح، و هو متروك الحديث (تحفة الأحوذي ٦: ٤٠٢، و عون المعبود ١١: ٢٤٤) . و انظر أيضا تهذيب الكمال ٢٥: ١٥٠، و تهذيب التهذيب ٩: ١٢٦، و تاريخ دمشق ٤٧: ٥١٨.
هذا مضافا إلى التنصيص على تواتر أحاديث المهدي، و شهرتها بين الحفّاظ على مرّ الأعصار، و التنصيص على أنّ ما يعارضها موضوع، يدلّ و بوضوح على القطع بصدورها عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله.
[١] . هذه هي الشبهة الثالثة، و هي أنّ أحاديث المهدي من الاسرائيليات، أي من وضع اليهود، و قد تقدّم الجواب عن شبهة الوضع في الجواب عن الشبهة الثانية بما لا مزيد عليه، و خلاصته: أنّ أحاديث المهدي متواترة، و هي عندهم معروفة مشهورة في كلّ الأعصار، و بأسانيد معروفة مروية بطرق الحفّاظ عن أكثر من عشرين من الصحابة، مضافا إلى أنّهم حكموا على ما يعارضها بالضعف و الوضع، مع اهتمامهم بمسألة الأحاديث الموضوعة، و تتبّعها و إحصائها، و التصنيف فيها، و التشديد في أمرها، و مع كلّ ذلك نراهم يصفون أحاديث المهدي بالصحّة و التواتر، و يصفون ما يعارضها بأنّه موضوع. فبطلان هذه الشبهة-شبهة الوضع-من أوضح الواضحات.